Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog

Présentation

  • : hodamuslim
  • hodamuslim
  • : islam religion de paix
  • Contact

hodamuslim forum

Recherche

Archives

Articles Récents

Pages

4 mars 2008 2 04 /03 /mars /2008 13:34
الا رسول الله

هل نصدّق الرسام الدنماركي المأفون أم فلاسفة الغرب ومفكريه؟

 

د

. فيصل القاسم

    

 

ليس هناك أدنى شك بأن من حق، لا بل من واجب المسلمين، من طنجة إلى جاكرتا، أن يهبوا هبة رجل واحد دفاعاً عن مقدساتهم التي أساء إليها رسام دنماركي مغمور ومأفون، وأعادت نشرها بعض الصحف الأوروبية الأخرى

. وأعتقد أن الدفاع حتى الآن لم يكن بالشكل المطلوب، وكان لابد أن تدخل الحكومات الإسلامية على الخط لترفع العصا الغليظة في وجه الدول التي تحتضن المسيئين من رسامين وكتاب وسواهم، وأن لا تكتفي فقط برد الفعل الشعبي أبداً. لكن لماذا، في الوقت ذاته، نتوقف عند رسام كاريكاتير ساقط من الدرجة العاشرة، ونجعله ممثلاً للموقف الغربي من المسلمين، وننسى عظماء الغرب من مفكرين وفلاسفة ومؤرخين وأدباء وشعراء وقادة، وما قالوه في الإسلام ورسوله الأعظم وكتابه الخالد؟

 

أيهما نصدّق رساماً كرتونياً ينضح جهلاً وسخفاً وحقارة ودناءة وقذارة، أم المفكر والأديب الإيرلندي ذائع الصيت جورج برنارد شو؟ يقول شو

: "لقد اطّلعت على تاريخ هذا الرجل العظيم محمد(ص)، فوجدته أعجوبةً خارقةً، لا بل منقذاً للبشرية، وفي رأيي، لو تولى العالم الأوروبي رجل مثل محمد(ص) لشفاه من علله كافة... لقد نظرت دائما الى ديانة محمد (ص) بأعلى درجات السمو بسبب حيويتها الجميلة. إنها الديانة الوحيدة في نظري التي تملك قدرة الاندماج... بما يجعلها جاذبة لكل عصر، وإذا كان لديانة معينة أن تنتشر في انجلترا، بل في أوروبا، في خلال مئات السنوات المقبلة، فهي الاسلام... إني أعتقد أن الديانة المحمدية هي الديانة الوحيدة التي تجمع كل الشروط اللازمة وتكون موافقة لكل مرافق الحياة.... ما أحوج العالم اليوم إلى رجل كمحمد(ص) ليحل مشاكل العالم ".

 

أما المفكر والفيلسوف والمؤرخ الاسكوتلندي الكبير توماس كارلايل فقد أغدق الكثير الكثير من الإطراء والمديح على الرسول الأعظم إذ قال

: " إنما محمد(ص) شهاب قد أضاء العالم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".

 

وحتى كارل ماركس أبو الشيوعية قال حرفياً

: "جدير بكل ذي عقل أن يعترف بنبوءة محمد(ص)، وأنه رسول من السماء إلى الأرض....هذا النبي افتتح برسالته عصراً للعلم والنور والمعرفة، وحري أن تــُدون أقواله وأفعاله بطريقة علمية خاصة. وبما أن هذه التعاليم التي قام بها هي وحي فقد كان عليه أن يمحو ما كان متراكماً من الرسالات السابقة من التبديل والتحوير".

 

بدوره يقول الأديب الروسي الشهير ليو تولستوي

: "أنا واحد من المبهورين بالنبي محمد(ص) الذي اختاره الله الواحد لتكون آخر الرسالات على يديه، وليكون هو أيضا آخر الأنبياء".

 

أما الشاعر الألماني الأكبر غوته فيقول

: "بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي العربي محمد(ص)...

 

وإننا أهل أوروبا بجميع مفاهيمنا لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد

(ص)، وسوف لا يتقدم عليه أحد".

 

وينسحب الإعجاب ذاته على الشاعر الفرنسي الكبير لامارتين الذي يعترف بأن

"أعظم حدث في حياتي هو أنني درست حياة رسول الله محمد دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود....ليس هناك رجل أدرك من العظمة الإنسانية مثلما أدرك محمد(ص)، وأي إنسان بلغ من مراتب الكمال مثل ما بلغ، لقد هدم الرسول المعتقدات الباطلة التي تتخذ واسطة بين الخالق والمخلوق".

 

أما عالم اللاهوت السويسري د

.هانز كونج فقد قال حرفياً: "محمد(ص) نبي حقيقي بكل ما في الكلمة من معنى، ولا يمكننا بعد إنكار أن محمداً هو المرشد القائد إلى طريق النجاة".

 

وكما يعترف مفكرو الغرب وأدباؤه وفلاسفته وقادته بعظمة خاتم الأنبياء،

.فإنهم في الآن ذاته يبصمون بالعشرة على عظمة الكتاب الذي أنزل على نبي الإسلام(ص). ويقول القائد الفرنسي الشهير نابليون بعد أن قرأ القرآن الكريم: "إن أمة ً يوجد فيها مثل ُ هذا الكتاب العظيم لا يمكن القضاءُ عليها أو على لغتها".

 

وبدوره يؤكد العالم الأمريكي مايكل هارت بأنه

"لا يوجد في تاريخ الرسالات كتاب بقي بحروفه كاملاً دون تحوير سوى القرآن الذي نقله محمد(ص)".

 

وينشد الشاعر الألماني الشهير غوته قائلاً

:"كلما قرأت القرآن شعرت أن روحي تهتز داخل جسمي... القرآن كتاب الكتب، وإني أعتقد هذا كما يعتقده كل مسلم". ولما بلغ غوته السبعين من عمره، أعلن على الملأ أنه يعتزم أن يحتفل في خشوع بتلك الليلة المقدسة التي أنزل فيها القرآن الكريم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

 

وبنفس الروحية يهتف أرنست رينان منشداً

:" عندما تستمع إلى آياته تأخذك رجفة الإعجاب والحب، وبعد أن تتوغل في دراسة روح التشريع فيه لا يسعك إلا أن تعظــّم هذا الكتاب العلوي وتقدّسه".

 

ويؤكد تولوستوي في مكان آخر بأن

"شريعة القرآن سوف تسود العالم لتوافقها وانسجامها مع العقل والحكمة.. لقد فهمت... لقد أدركت... ما تحتاج إليه البشرية هو شريعة سماوية تحق الحق وتزهق الباطل".

 

ولو كان رسامو الدنمارك الجهلة نظروا بالقرب منهم لقرأوا ما قاله الاستاذ الدكتور العالم النرويجي ايرنبيرغ في جامعة أوسلو الذي كتب يقول

:" لا شك في أن القرآن من الله، ولا شك في ثبوت رسالة محمد(ص)".

 

وينسحب الاحترام الغربي للدين الحنيف على أتباع ذلك الدين

. فليس صحيحاً أبداً أن نظرة الغرب للمسلمين كانت دائماً دونية، بل على العكس تماماً، فقد كان المسلمون مضرباً للأمثال في شجاعتهم وبأسهم. يقول القائد الكبير بسمارك:" اعطوني فقط ستة آلاف مسلم لأحرر من خلالهم العالم َ من الظلم".

 

أما المفكر والفيلسوف الفرنسي الكبير غوستاف لوبون فقد تغنى بإنسانية المسلمين العظيمة من خلال قوله الشهير

:"لم يشهد التاريخ ُ فاتحاً أرحم َ من العرب".

 

ويتمنى أحد المستشرقين لو

"أن المسلمين احتلوا أوروبا لكانت تجاوزت عقدة القرون الوسطى التي لم تشهدها إسبانيا بفضل الإسلام".

 

من يصدّق العالم بعد كل هذه الأقوال المأثورة لعظماء الغرب وفلاسفته ومفكريه وأدبائه وقادته في نبي الإسلام

(ص)، وكتاب الله عز وجل وأتباعه، هل يصدّق ذلك الرسام الدنماركي المأفون وبعض مؤيديه من أبناء وبنات جلدتنا المارقين والمارقات، والساقطين والساقطات، أم يصدّق جورج بيرنارد شو، وكارل ماركس، وغوته، ونابليون، وتوماس كارلايل، وغوستاف لوبون، ولامارتين، وسواهم من خيرة ما أنجبه الغرب من أصحاب عقول راجحة، وآراء سديدة، وفكر نيّر؟

 

 

Repost 0
Published by sabih - dans islam
commenter cet article
4 mars 2008 2 04 /03 /mars /2008 02:09
  PLEASE  DO NOT BUY  
DENMARK PRODUCTS

يا أمة محمد صلى الله عليه و سلم ؟

أين انتم من هذه الإهانات لحبيبنا صلى الله عليه و سلم

 ؟

هل ما زلنا مغمسون في شهواتنا ؟

هل ما زلنا في سبات عميق ؟

 

إلى متى و نحن ندعي حب النبي بكلمتنا فقط؟

!

حبيت اذكر نفسي المقصرة في حق رسولها الكريم صلى الله عليه و سلم  

و اذكركم ؟

فهل من و قفت مراجعه و محاسبة لأنفسنا؟؟

 

أعتقد ان الأوان ان نبدأ و بجد من

 

أجل سيد و لد ادم و قرة أعيننا

 

محمد صلى الله عليه و سلم

 

وقبل أن تشتري 

أنتم أمام جهاد عظيم وأمام ساحة من ساحات نصرة هذا الدّين ، وهاهي الفرصة بين أيديكم نذكركم بها وندعوكم لإستغلالها

.. ألا وهي ((تـجـديـد)) المقاطعة لمنتجات هذا البلد الذي أساء إلى أفضل الخلق وأعلاهم منزلة
حبيبنا ورسولنا عليه الصلاة والسلام.

 
 

















Repost 0
Published by sabih - dans islam
commenter cet article
2 mars 2008 7 02 /03 /mars /2008 08:37
اكبر مجموعة برامج وكتب ومصاحف وشروح وتفاسير واحاديث اسلامية

 بإذن الله اقدم لكم اكبر مجموعة برامج وكتب ومصاحف وشروح وتفاسير واحاديث اسلامية
وادعو من الله ان تعم الفائدة على جميع الاعضاء وعلى المسلمبن جميعا والله الموفق

.


البرامج


كود:
http://www.omelketab.net/chm/quraan/quraan.zip

المصحف الشريف

كود:
http://www.omelketab.net/chm/quraan/zelalalquraan. zip

فى ظلال القرآن الكريم للشيخ سيد قطب

كود:
http://www.omelketab.net/chm/quraan/katheer.zip


صحيح مسلم

كود:
http://www.omelketab.net/chm/hadith/bokhari.zip

صحيح البخارى

كود:
http://www.omelketab.net/chm/hadith/mosnadahmad.zi p

مسند الإمام أحمد بن حنبل

كود:
http://www.omelketab.net/chm/hadith/termithi.zip






مجموع فتاوى ابن تيمية

كود:
http://www.islamspirit.com/islamspirit_program_004 .php
موسوعة فتاوى اللجنة والإمامين
القران الكريم بالرسم العثماني New
الحجم : 2.95mb

كود:
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Quran.zip
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Quran.zip
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Quran.zip





((( برامج )))
برنامج الموسوعة القرآنية المتخصصة
موسوعة كاملة ومتخصصة عن القرآن الكريم

كود:
http://www.islamic-council.org/programs/qencyc.zip

برنامج موسوعة الحديث الشريف مع الفهارس وتشمل فهارس الإسناد والمتن للكتب السبعة ومسند أحمد

كود:
http://www.islamic-council.org/programs/encyc_index.zip

موسوعة جامعة للمصطلحات والمفاهيم الإسلامية في شتى المجالات على حروف المعجم

كود:
http://www.al-eman.com/freeware/mafaheem/mafaheem.zip

عشرات من الشبهات التي أثارها أعداء الإسلام حول نبي الإسلام وحول القرآن وحول الشريعة وحول المرأة وغيرها من الموضوعات، ورد مفصل على كل شبهة

كود:
http://www.al-eman.com/freeware/haqaeq/haqaeq.zip

المصحف الرقمي

كود:
http://www.zulfiedu.gov.sa/zu/Programs/Quran_zu1.e xe


برنامج البـحث في القـرآن الكـريـم
يشتغل هذا البرنامج داخل برنامج مايكروسوفت وورد .. بحيث تضاف عند تنصيب البرنامج قائمة quran والتي هي مخصصة لهذا البرنامج .. برنامج جدا جميل ويستحق التحميل

كود:
http://www.zulfiedu.gov.sa/zu/Programs/Quran_zu1.e xe





فتاوى
تجدون فيه فتاوى اسلامية لعلماء ومشايخ الأزهر في العديد من المواضيع التي تهم المسلم في حياته وآخرته، وقد جمع البرنامج الفتاوى التي أوردها العلماء خلال مائة عام. ما يميزه وجود خاصية البحث

كود:
http://islamic-council.org/programs/ftawa.zip

muhaddith 6.65
برنامج متميز يقوم بحساب أوقات الصلاة في أكثر من 2000 مدينة . يقوم البرنامج أيضا بإذاعة الأذان تلقائيا في وقت الصلاة ويمكنك أن تختار من بين ستة أذانات مختلفة

كود:
http://www.muhaddith.org/pub/goptw665.exe





(تفسير القران) للقرطبي
الحجم : 4.21mb

كود:
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/qurtbi.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/qurtbi.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/qurtbi.exe
(تفسير القران) الجلالين
الحجم : 499kb

كود:
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/jalalin.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/jalalin.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/jalalin.exe

محمد(صلى الله علي وسلم)
الحجم : 316kb

كود:
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/rasoul.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/rasoul.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/rasoul.exe


ابوبكر (رضي الله عنه)
الحجم : 112kb

كود:
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/abubaker.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/abubaker.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/abubaker.exe

عثمان (رضي الله عنه)
الحجم : 194kb

كود:
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/othman.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/othman.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/othman.exe







(تفسير الاحلام ابن سيرين)
الحجم : 335kb

كود:
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Sirin.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Sirin.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Sirin.exe



( اعجاز القران )
الحجم : 24.3mb

كود:
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Ijaz.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Ijaz.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Ijaz.exe



( دعاء ختم القران )
الحجم : 2.19mb

كود:
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Doaa.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Doaa.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Doaa.exe



( اذكار )
الحجم : 530kb

كود:
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Athkar.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Athkar.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Athkar.exe

Repost 0
Published by sabih - dans islam
commenter cet article
29 février 2008 5 29 /02 /février /2008 17:10

نسمع كثيرا عن التطاول على سنة النبي صلى الله عليه وسلم فما تمر فترة إلا ونرى مقالا هنا وحديثا هناك وكلها تشكك في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتزعم التعارض بينها وبين القرآن الكريم أو بينها وبين العقل ومن الممكن أن يذكروا أحاديث ضعيفة أو موضوعة ويحتجوا بها على تناقض السنة أو أحاديث صحيحة لكنهم يفهمونها على غير المراد منها فما رأي فضيلة الشيخ في هذا الهجوم الشرس على السنة ؟

03/10/2006
الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
نقول للسائل الكريم إن هذه الحملة الشرشة ليست وليدة اليوم ولكنها قديمة متجددة تطل برأسها بين الحين والآخر حتى يهيء الله لها عالما ثبتا يفندها ويدحضها ويذب الذباب عن حوض السنة المطهرة ،فتنزوي وتدخل جحرها حتى تجد الفرصة سانحة فتطل علينا برأسها من جديد، ومن أفضل ما كتب في هذا الباب ما كتبه فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي عند رده على أحد الكتاب منذ فترة طويلة.
يقول فضيلته :

لقد وقف شعر رأسي، واقشعرّ جلدي، حين وقعت عيني على هذه العناوين المثيرة التي تحدت بها المجلة مشاعر المسلمين، وصدمت أفكارهم بما يشبه القذائف المدمرة وما لقيت أحدًا قرأ هذا الشيء أو سمع به إلا أنكره واستبشعه، وحوقل واسترجع، وعجب الناس وعجبت معهم كيف يصدر هذا المنكر من مجلة عربية في بلد عربي مسلم، تطبع بمال المسلمين، ويحررها مسلمون أيضًا، كما يفهم ذلك من أسمائهم !!.
والعجب أن كاتب ذلك العنوان المثير سلك للتدليل عليه منهجًا غير مستقيم، منهجًا لا يرضى عنه العلم، ولا يرضى عنه الخلق، ولا يرضى عنه الدين.
فقد مهد للحملة على صحيح البخاري بذكر جملة من الأحاديث الموضوعة أو التي لا أصل لها بالإجماع، مع عدم الحاجة إلى ذكر هذه الأحاديث، فقد وئدت في مهدها بفضل جهود أئمة الحديث الذين أفنوا أعمارهم في سبيل خدمة السنة النبوية، وتنقيتها من زيف المزيفين، وانتحال المبطلين، وقد قيل للإمام عبد الله بن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة ! فقال: " تعيش لها الجهابذة " وصدق عبد الله فقد عاشوا لها، وماتت هي ولله الحمد، وحفظ الله دينه، وصدق وعده: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ". (سورة الحجر: 9).

ولا ريب أن حفظ الذكر " القرآن " إنما يتم بحفظ ما يبينه ويشرحه، وهي السنة التي خاطب الله صاحبها بقوله: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم). (سورة النحل: 44).
أجل . لم يكن من الجد أن يحشر الأستاذ مجموعة من الأباطيل المكشوفة مثل ... " عليكم بالعدس فإنه قدس على لسان سبعين نبيًا " ونحوه، فإن أصل الموضوع الذي جرت فيه المناقشة هو تنقية كتب التفسير والحديث مما فيها من شوائب وإسرائيليات فما لهذه الكتب ومثل " اتخذوا الحمام المقاصيص ... " ... إلخ ؟؟.

إن إيراد ذلك في مثل هذا المقام يوهم القراء أن كتب الحديث روت هذه الأباطيل أو اعتمدتها، أو سكت علماء الحديث عن بيان درجتها، وهو إيهام غير صحيح قطعًا . وهو يدل على أن الغرض من وراء هذه الحملة إنما هو التشويش والتشكيك في الإسلام ومصادره وأئمته بالجد والهزل والهدم بكل معول تناله اليد.

وأغرب من ذلك أن الكاتب ذكر هذه الأحاديث الباطلة المفضوحة بلا شك، ثم قال بالحرف الواحد - ويالهول ما قال - " ليس هذا فقط، فإن في صحيح البخاري وغيره من كتب الحديث ما هو أدهى من ذلك وأمرّ، في مخالفة أمر ما أمر الله به عباده وأنزله في محكم كتابه ".

يالله ! أصحيح البخاري وكتب الحديث فيها أدهى وأمر من الأحاديث المكذوبة المفتراة التي ذكرها الكاتب !! أما والله لو صح ذلك لكان الأستاذ أعظم المكتشفين في العصر الحديث، فقد أزاح الستار عن حقائق غابت عن الأمة الإسلامية كلها أثني عشر قرنًا، حتى أتى هو آخر الزمان بما لم تستطعه الأوائل !!.
ترى ما هذه الأحاديث التي رواها البخاري وهي عند الكاتب أدهى وأمر مما ذكر من الأكاذيب والأباطيل ؟.

لقد تمخض الجبل ولم يلد شيئًا، لم يلد فأرًا ولا ضفدعة . ذكر الكاتب حديثين رواهما البخاري (كما يقول) زعمهما مخالفين لكتاب الله . فلنقف قليلاً لكي نناقش الكاتب في زعمه الخطير :.
الحديث الأول: رواه البخاري في كتاب الحيض عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض " . وقال الكاتب: ونسبوا مثل ذلك إلى " ميمونة " إحدى زوجات الرسول.
يرى الكاتب ذلك مخالفًا للآية الكريمة (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن).

وكان على (علامة دهره وفريد عصره) أن يجلو لنا وجه المخالفة والتعارض بين الآية والحديث، وذلك لا يكون إلا ببيان المراد من الاعتزال المأمور به في الآية، والمباشرة المروية في الحديث، ليبين للقارئ أهمها متعارضان حقًا أم لا ؟.

فالذي يبدو أنه إما فسر المباشرة بأنها الجماع، فقد تطلق على ذلك كما في قوله تعالى: (فالآن باشروهن) (سورة البقرة: 187) . وإما أنه فسر اعتزال المرأة في الحيض بأنه اعتزال فراشها وتحريم جميع بدنها على الزوج !!.
وكلا التفسيرين خطأ.

أما تفسير المباشرة بالجماع، فيرده لفظ الحديث نفسه، إذ تقول عائشة " يأمرني فأتزر فيباشرني " والاتزار: شد الإزار على الوسط وأمرها بذلك يبين المراد من المباشرة.
يؤيد ذلك ما جاء في صحيح مسلم عن عائشة نفسها قالت: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضطجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب " ومثله عن ميمونة قالت: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض ".
ولو تواضع الأستاذ قليلاً، ورجع إلى مصدر قريب في اللغة أو التفسير، أو غريب الحديث، أو شروحه، لاتضح له معنى المباشرة الذي أزعجه، وأقض مضجعه، قال في القاموس، باشر المرأة ... جامعها أو صارا في ثوب واحد، فباشرت بشرتُه بشرتَها " وإذا كان الكاتب لا يعرف طريقة الكشف عن الألفاظ في القاموس واللسان ونحوهما ولا يصبر عليها، فيستطيع أن يتناول أحدث معجم أخرجه المجمع اللغوي في القاهرة ليجد هذا " المعجم الوسيط " يقول: (باشر زوجه مباشرة وبشارًا، لامست بشرته بشرتها ... وغشيها).

وقد وردت المباشرة في القرآن بمعنى الجماع، وبمعنى القبلة والملامسة، وذلك في آية واحدة، والقرينة والسياق مع السنة النبوية هي التي تحدد المراد.
قال تعالى: (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا ..) إلى أن قال: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد).

فالمباشرة المنهي عنها حالة الاعتكاف في المساجد هي القبلة والملامسة ونحوهما فهي التي يمكن أن تقع مع الاعتكاف في المساجد.

والمباشرة المأمور بها ليلة الصيام هي الجماع بدلالة السياق: (وابتغوا ما كتب الله لكم) قال القرطبي وغيره في قوله تعالى: (فالآن باشروهن) المباشرة كناية عن الجماع وسمي الوقاع مباشرة لتلاصق البشرتين فيه.
ومن هنا نعلم أن إطلاق المباشرة على الجماع ليس إطلاقًا حقيقيًا بل مجازيًا، والمجاز لا ينفي الحقيقة ولا يعارضها، بل الحقيقة هي الأصل حتى يقوم دليل على خلافها.

وإذن يكون فهم المباشرة في حديث عائشة: بأنها " الجماع " فهمًا خاطئًا بلا جدال ، وإذا لم يكن الكاتب قد فهم المباشرة هذا الفهم الخاطئ، فلابد أن يكون قد أتى من قبل فهمه للاعتزال في آية (فاعتزلوا النساء في المحيض).
وعيب هذا الكاتب أنه يتعجل لغرض في نفسه في فهم النصوص باتباع الخرص والظن ثم يبني على فهمه نتائج يريد إلزام الناس بها، وإطراح دينهم وسنة نبيهم من أجلها.

وكان لزامًا عليه ليعرف المراد من هذه الآية الكريمة أن يتبين ويتثبت ويرجع إلى مصادر العلم، ويسأل أهل الذكر، ولا يتسرع في القول بالرأي والهوى، وقد قال أبو بكر رضي الله عنه: " أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذ قلت في كتاب الله بما لا أعلم " ؟ !.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: " من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار " (رواه الترمذي والنسائي وأبو داود).

فإن من الآيات ما بينت السنة المراد منه، ومنها ما يظهر معناه بالقرائن والملابسات وأسباب النزول، وكان الصحابة أعلم الناس بذلك، وعنهم أخذ تلاميذهم من علماء التابعين، فلا جرم أن الرجوع إلى علم هؤلاء والاستفادة منه واجب حتمًا.
أما ادعاء المعرفة، وإهمال هذه الثروة، والتهجم على القرآن، والقول على الله بغير بينة، فهو خطأ في المنهج لا يقره العلم ولا الدين . وفي الحديث: " من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ ".

قال ابن كثير: لأنه قد تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أمر به، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر، لكان قد أخطأ لأنه لم يأت الأمر من بابه كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر، فلن يكون أخف جرمًا ممن أخطأ (مقدمة تفسير ابن كثير).

وألزم ما يكون هذا الرجوع إلى المصادر حين يقف الإنسان موقف المستدرك على أئمة الإسلام، المخطئ لمثل البخاري في أعظم كتاب في الإسلام بعد القرآن، المتهم للأمة في سائر الأعصار بالجهل والبلادة والغفلة، بتصحيحها ما ليس بصحيح، وتقديمها ما لا يستحق التقديم.

إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو المبين للقرآن بقوله وعمله وتقريره، فإذا قال الله تعالى: (يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) فقد يحتمل مورد الاعتزال في الآية عدة أفهام ... قد يفهم منه اعتزال فراش المرأة مطلقًا، وترك مساكنتها كما كان اليهود يفعلون، وقد يفهم منه اعتزال جميع بدنها فلا يباشره الرجل بشيء من بدنه بغير حائل، وإن لم يعتزل فراشها، وقد يفهم منه اعتزال الفرج الذي هو موضع " الأذى " الذي علل به الأمر بالاعتزال، وقد يفهم منه اعتزال جزء معين من البدن - ما بين السرة والركبة مثلاً - فالذي يحدد المراد من ذلك هو السنة القولية والعملية (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم).

ونحمد الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل شيئًا ليخفيه عن الناس، بل كانت حياته الخاصة والعامة ملك الأمة جميعًا، وما فعله في ليله أو نهاره، في خلوته أو جلوته، قد نقله نساؤه - صلى الله عليه وسلم - إلى المسلمين من بعده، لأنه تشريع لهم، ولهم فيه أسوة حسنة.

ومن ذلك علاقته بهن في فترة الحيض، فهي التي تفسر الآية كما يفسرها ما ورد عنه من أقوال في ذلك.
وجاءت أحاديث عائشة وميمونة وغيرهما من أمهات المؤمنين مبينة لما أرد الله باعتزال النساء في المحيض، فليس هو اعتزال اليهود الذي كانوا يهجرون نساءهم في الحيض ولا يساكنونهن في البيوت، وقد تأثر بهم الأنصار بحكم المجاورة سنين طوالا، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عما يحل وما يحرم في هذا الأمر، فنزلت الآية وفسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله وفعله.

وكانت أمهات المؤمنين حريصات على تبليغ المسلمين هدى رسولهم في كل أحواله وعلاقاته وتصحيح كل خطأ أو غلو يخرج عن سنة الرسول ويعلمن به.

روى عن بدرة مولاة ابن عباس قالت: - " بعثتني ميمونة بنت الحارث، وحفصة بنت عمر - وهما من أمهات المؤمنين - إلى امرأة ابن عباس رضي الله عنهما وكانت بينهما قرابة من جهة النساء، فوجدت فراشه معتزلاً فراشها، فظننت أن ذلك عن الهجران فسألتها، فقالت: إذا طمثت " حاضت " اعتزل فراشي، فرجعت فأخبرتها بذلك فردتني إلى ابن عباس وقالت: " تقول لك أمك: أرغبت عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينام مع المرأة من نسائه، وإنها حائض وما بينها وبينه إلا ثوب ما يجاوز الركبتين " (أحكام القرآن لابن العربي جـ 1، ص 163).

وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر نساءه بالاتزار أثناء الطمث، فإنه لم يلزم أصحابه بذلك، وصح، أنه أباح الاستمتاع بالبدن كله ما عدا موضع الأذى " الفرج " فدل على أن الأمر بالاتزار للاستحباب، لأخذ الحذر والاحتياط.

ففي صحيح مسلم عن أنس: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن (أي يساكنوهن) في البيوت، فسأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - النبي فأنزل الله تعالى: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) إلى آخر الآية . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " اصنعوا كل شيء إلا النكاح " . فبلغ ذلك اليهود فقالوا ... ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه . فجاء أسيد بن الحضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا ... أفلا نجامعهن ؟ (أي مخالفة لليهود) فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... وقال القرطبي: قال علماؤنا: " كانت اليهود والمجوس تجتنب الحائض، وكانت النصارى يجامعوهن في الحيض، فأمر الله بالقصد بين هذين " (تفسير القرطبي جـ 3، ص 81).

وبهذا التفسير النبوي للآية، والتطبيق العملي لها، تأكدت وسطية الإسلام واعتداله وسماحته بين المغالين والمفرطين، وبين المقصرين والمفرطين من أصحاب الملل والنحل، فهل يجوز لمسلم أو منصف بعد ذلك أن يزعم التعارض بين الآية الكريمة وبين حديث البخاري عن عائشة وميمونة رضي الله عنهما، وينسب إلى الجامع الصحيح اشتماله على أحاديث مناقضة لما أنزل الله في محكم كتابه . ويحكم على هذا الحديث المتفق على صحته بأنه منكر ومفترى.

يا عجبًا . كأن الكاتب الذي تربع على منصة الإفتاء ظلمًا وزورًا يظن أن البخاري وغيره من أئمة السنة كانوا متسولين يأخذون الحديث عن كل من هب ودب، فكل من قال لهم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... قالوا له: صدقت، هات ما عندك وفرحوا به، كما يفرح الصبي بقطعة الحلوى !!.
لا أ يها مفتي لقد كانوا لا يقبلون قولاً حتى يعلموا أصله ومصدره، ولهذا اشترطوا الإسناد الذي تفردت به هذه الأمة عن غيرها من الأمم.
قال ابن سيرين: (إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم).
وقال غيره: طالب علم بلا إسناد كحاطب بليل.
ونظر الشافعي في تفسير اشتمل على قصص وعبر، فقال: يا له من علم لو كان له إسناد !!.

ولم يكونوا يقبلون أي إسناد يذكر، بل يضعون كل راو من رواة السند على مشرحة التحليل، يسألون عنه ... عن عقله ودينه ... وخلقه وسيرته، وعن شيوخه وتلامذته، فمن اشتبهوا فيه أسقطوه، وردوا حديثه، ومن قامت الدلائل على صدقه وحفظه وعدالته وضبطه رووا عنه وقبلوه، وقد كان من ثمرات هذه البحوث المتشعبة المستفضية عِلمان جليلان من علوم السنة هما .. علم رجال الحديث وعلم الجرح والتعديل.
وكانوا يجوبون الآفاق، ويذرعون الأرض، طلبًا للحديث ممن سمعه بأذنيه، قال سعيد بن المسيب: " إنا كنا نسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد ".
وسأل رجل الشعبي عن مسألة فأفتاه فيها ثم قال: " خذها بغير شيء وإن كنا نسير فيما دونها من الكوفة إلى المدينة ".

ولنأخذ لذلك مثلاً ... حديث عائشة الذي رده الصحفي المفتي، وزعم أنه منكر ومفترى (نعوذ بالله من ذلك) إن سند هذا الحديث - عند من له أدنى ذوق بهذا العلم - نير كضوء الشمس . فقد رواه البخاري عن شيخه قبيصة بن عقبة، قال حدثنا سفيان، عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، ورجال هذا السند كلهم كوفيون، تلقى بعضهم عن بعض، خلفًا عن سلف فهم تلاميذ المدرسة الكوفية التي أسسها الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، وخرجت أساطين العلم، وأعلام الهدي في الحديث والفقه، وفي العلم والسلوك، أمثال الأسود وعلقمة وإبراهيم وحماد بن سليمان وسفيان الثوري، وأبي حنيفة النعمان وغيرهم من عظماء الإسلام.

ورواة هذا الحديث الشريف سفيان الثوري ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم النخعي والأسود النخعي، كل واحد منهم جبل من جبال العلم، وبحر من بحور الرواية وإمام من أئمة الدين، لا ترقى ذرة من شك إلى أمانتهم أو علمهم أو وعيهم، حتى يأتي هذا المفتي " " في آخر الزمان فيتهمهم بخيانة الأمة وتضليل أجيالها وتحريف دينها، والكذب على رسولها باختراع الأحاديث المفتراة المنكرة (سبحانك هذا بهتان عظيم).

ومع هذا لم يرو البخاري هذا الحديث بهذا السند وحده، وعن هذا الطريق فحسب - وإن فيه لغناء وكفاية - بل روى معناه عن عائشة بأكثر من طريق.
ولم يرو ذلك عن عائشة وحدها من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بل روى البخاري ذلك عن ميمونة أيضًا، وليس البخاري وحده هو الذي روى حديثي عائشة وميمونة رضي الله عنهما، بل خرجتهما جميع كتب السنة ودواوينها المتقدمة منها والمتأخرة لإجماع أهل العلم على صحتهما وتلقيهما بالقبول.
ولعمري لئن كان مثل حديث عائشة - بسنده الذي ذكرناه - منكرًا ومفترى كما يزعم هذا الزاعم الجريء، لكان هذا الدين باطلاً، وكانت السنة كلها وهما، وكان تاريخ هذه الأمة زورًا، وكان تراث هذه الأمة خرافة كبيرة، وكان أئمة هذا الدين وهذه الأمة أكبر دجاجلة عرفهم تاريخ الأديان والشعوب.
ولقد زعم الكاتب في مستهل كلامه أنه لا يتهم أبا هريرة ولا البخاري بصنع الأحاديث . والحق أنه لم يتهمهما وحدهما، بل اتهم معهما سائر علماء الإسلام وحملة رسالته، في القرون الأولى التي هي خير القرون، واتهم الأمة كلها بالغباوة والغفلة والجهل، حيث تقبلت هذه الأحاديث بضعة عشر قرنًا بقبول حسن . وأثنت على رواتها، وخلعت عليهم وصف الإمامة في الدين، حتى جاء الكاتب النحرير، فوصفهم بما يُستحى من ذكره.

لقد سئل القاضي أبو يوسف: أتقبل شهادة رجل يسب السلف الصالح ؟ فقال: لو عرفت رجلاً يسب جيرانه ما قبلت شهادته، فكيف بمن يسب أفاضل الأمة ؟.
أقول: فكيف بمن يسب الأمة كلها، ليأتي على دينها من القواعد، لتقر أعين المبشرين والمستشرقين والشيوعيين ؟! اللهم لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا.

ولندع حديث عائشة إلى الحديث الثاني الذي استند إليه الكاتب في الطعن على الإمام البخاري وجامعه الصحيح . ساقه كما يلي . قال :.
يقول الله تعالي في سورتي النساء والمائدة في حكم الطهارة من الجنابة: (... أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طيبًا) إلى آخر الآية . ويقول البخاري: إن رجلاً أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء . فقال له عمر: لا تصل .

ولو احترم الأستاذ أمانة العلم واحترم عقول الأمة التي تنشر فيها هذه المجلة ما اجترأ على هذا الادعاء، فإن الحديث بهذا اللفظ الذي ذكره لم يروه البخاري في صحيحه قط مع أن عبارته .. (ويقول البخاري ... إلخ) تشعر أنه قرأ الحديث في البخاري فأي كذب على الحقيقة، وتزوير على الناس أكثر من هذا ؟.
ومع هذا نرخي العنان للكاتب المتعالم، ونتطوع بالجواب عن الحديث، فقد رواه إمام آخر لا يقل عن البخاري في علمه وفضله ودينه هو مسلم في صحيحه.
والخطأ الكبير الذي سقط فيه هذا المفتي هنا بتعجله واقتحامه وتحيزه، زعمه أن آية (... أو لامستم النساء ...) إلخ نص في حكم الطهارة من الجنابة، فإذا أورد البخاري عن عمر ما يخالفها كان ذلك حديثًا منكرًا ومفترى.

ولو تريث الأستاذ وتبين - لو كان من هدفه التبين - لعلم أن الملامسة " كالمباشرة " ليست نصًا في الجماع، بل تدل عليه بطريق الكناية والمجاز لا الحقيقة اللغوية . وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في ذلك، فإن ابن عباس يرى أن الملامسة في الآية معناها الجماع، وقد أخذ بمذهبه أبو حنيفة وأصحابه . وعمر وابنه عبد الله وابن مسعود يفسرون الآية على ظاهرها وحقيقتها اللغوية، وقد أخذ بمذهبهم من يقول بأن لمس المرأة ينقض الوضوء . قال ابن كثير: وهو قول الشافعي وأصحابه، ومالك ؛ والمشهور عن ابن حنبل . ولكل من الفريقين أدلة ليس هذا موضع ذكرها إنما الذي يهمنا هنا أن الآية ليست نصًا في حكم الجناية كما أوهم الكاتب المتقول بما لا يعلم.
وقول عمر لمن أجنب ولم يجد الماء (لا تصلِ) اجتهاد منه، وهو مخطئ في اجتهاده، ومعذور، بل مأجور أجرًا واحدًا، وليس عمر بالمعصوم من الخطأ، وليس هو أول من أخطأ من الصحابة في اجتهاده، وليست هذه أول خطأة له، فقد عد له ابن حزم جملة أحكام أخطأ فيها أو نسى ما ورد فيها من سنة حتى يذكره غيره من الصحابة، فيتذكر أو لا يتذكر.

فهل يعيب البخاري، أو مسلمًا، أن يسجل لنا في صحيحه رأيًا لعمر - وإن ظهر خطؤه - فينقل لنا بأمانة العالم صورة صحيحة للاجتهاد الإسلامي في ذلك العصر المبكر ؟.
أما أن هذا والله لمأثرة تحمد للبخاري ومسلم، لا مأخذ يعابان به، ويذمان عليه . وما أحسن ما قال البحتري :.
إذا محاسني اللاتي أدل بها كانت ذنوبي، فقل لي كيف أعتذر ؟.
ولا يفوتني أن أسجل هنا على الكاتب المتهجم أمرًا معيبًا حقًا، فقد قال في فاتحة حديثه " لست أقول عن حديث ما، إنه ضعيف أو موضوع، لمجرد أنه لا يتفق مع العقل والمنطق فحسب بل لأن ذلك رأي كثير من الأئمة والفقهاء القدماء والمحدثين على السواء أمثال ابن تيمية، والقسطلاني، والذهبي، والبيهقي، والطبراني، والدارقطني، والهيثمي، والعراقي، والسيوطي، والعسقلاني، وغيرهم ".
ثم طعن في أحاديث متفق على قبولها، مجمع على صحتها، ولم يطعن في ثبوتها عالم قط من هؤلاء الذين ذكرهم، ولا غيرهم، فليت شعري لم أوهم الأستاذ بذكر أسماء هؤلاء الأعلام الذين يبدو - من ترتيبه لهم - أنه لم يعرفهم ولم يقرأ آثارهم، ولم يرجع إليها فيما انتقده على البخاري، وزعم أنه مفترى بل منكر.
(جعل الكاتب المنكر أشد من المفترى، وليس الأمر كذلك لغة ولا اصطلاحًا فليس هناك أسوأ من المفترى).

أما حديث أبي طلحة الأنصاري، وأكله البرد في الصوم فلم يروه البخاري ولا مسلم ولا أحد من الكتب الستة، ولهذا لا نطيل بالرد عليه، والجزء الموقوف فيه على أبي طلحة صحيح من حيث سنده، ولكن لا حجة فيه، لأنه اجتهاد صحابي انفرد به في فهم النص وخالفه سائر الصحابة، فلا عبرة به، ولهذا مات في مهده، ولم يقل به أحد طوال القرون الماضية . وأما الجزء المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فغير صحيح . كما قرره علماء الحديث.

ولو كان هذا الصحفي يقدر أمانة القلم الذي في يمينه، ويحترم العقول التي في رءوس الناس، ما جشم نفسه ذكر هذا الحديث، فإن ميدان المعركة بينه وبين الأخ العالم العراقي الذي اتخذ لنفسه لقب " جابر عثرات الكرام " (وكان أولى أن يسمى: كاشف سوءات اللئام) هو: صحيحا البخاري ومسلم وغيرهما من الصحاح، فليس لإيراد هذا الحديث معنى في هذا المقام إلا الادعاء والتطاول، والتكثر بالباطل، والتمويه الذي لا تنفق سوقه إلا عند البسطاء وضعاف العقول.
وبعد :.
فإن الحملة على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليست اليوم، فإن وراءها جهات ومؤسسات تغذيها وتمدها، ولم يزل المبشرون والمستشرقون والشيوعيون يقودون المعركة ضدها، ويرمون لها بالوقود الدائم لتظل مستعرة الأوار، وليس من الضروري أن يظهروا بأنفسهم على المسرح، فقد يوغر ظهورهم الصدور ؛ ويثير الشكوك، ففي تلامذتهم - المخدوعين منهم والخادعين - الكفاية كل الكفاية . وما أكثر الذين تحركهم مؤسسات التبشير والاستشراق والإلحاد الأحمر، ليحطبوا في حبلهم وهم لا يشعرون، بل وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، وما أكثر المأجورين الذين يشترون بدينهم ثمنًا قليلاً، أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار.

ألا وإن هذه الحملات لا تزيدنا إلا استمساكًا بالحق، وثباتًا عليه، واعتصامًا بسنة الرسول العظيم التي بدونها لا يفهم القرآن ولا تستبين معالم الدين وحدوده وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي ".

والذي نأسف له حقًا أن تكون الحملة اليوم من منبر شبه رسمي لدولة عربية مسلمة هي الكويت، فلعل المسئولين فيها ينتبهون إلى هذا الخطر الذي يخلق البلبلة والحيرة، ويجر إلى الاضطراب والصراع، فالخراب والدمار، وبالله نستعيذ ونعتصم وهو تعالى من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
والله أعلم

Repost 0
Published by sabih - dans islam
commenter cet article
22 février 2008 5 22 /02 /février /2008 20:23

 

عنوان المادة تحميل Doc تحميل Pdf
الأسئلئة المتكررة Doc
Pdf
تطور كتابة المصحف الشريف وطباعته Doc
Pdf
المكي والمدني Doc
Pdf
الوجيز في علم التجويد Doc
Pdf
أسباب النـزول Doc
Pdf
تفسير غريب القرآن Doc
Pdf
نواسخ القرآن - ابن الجوزي Doc
Pdf
مشكل اعراب القرآن - الجزء الأول Doc
Pdf
مشكل اعراب القرآن - الجزء الثاني Doc
Pdf
مشكل اعراب القرآن - الجزء الثالث Doc
Pdf
التعريف بالقرآن الكريم Doc
Pdf
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة Doc
Pdf


 



قبل ان نبدأ في استعراض الكتب
هذه بعض البرامج التي سوف تحتاجها في فك ضغط الكتب
برنامج winzip
http://www.mohtrev.com/file_donlod/arabwinzip.exe
برنامج winrar
http://download.powerarchiver.com/powarc800.exe

وهذا برنامج اكروبات ريدر لاستعراض الكتب وقراءتها
http://ardownload.adobe.com/pub/ado.../arme505ara.zip
http://www.adobe.com/images/get_adobe_reader.gif
-------------------------------------------------------------------------

والآن نبدأ على بركة الله ,,,

القرآن الكريم
http://list4test.com/tako/is/qr/Quranis.zip

(القران الكريم بالرسم العثماني) New
الحجم : 2.95mb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Quran.zip
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Quran.zip
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Quran.zip


المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم
http://www.qurancomplex.org/idindex/

Qurtubi (تفسير القران) للقرطبي
الحجم : 4.21mb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/qurtbi.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/qurtbi.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/qurtbi.exe

Jalalin (تفسير القران) الجلالين
الحجم : 499kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/jalalin.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/jalalin.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/jalalin.exe

تفسير جزء عم
http://www.binothaimeen.com/soft/JozaaAma.exe
تفسير القران الكريم الفاتحه وسورة البقره الجزء الاول
http://www.binothaimeen.com/soft/TafseerAlquran1.exe
تفسير القران سوره البقره الجزء الثاني
http://www.binothaimeen.com/soft/TafseerAlquran2.exe

تفسير سوره البقره الجزء الثالث
http://www.binothaimeen.com/soft/TafseerAlquran3.exe
تفسير سوره الكهف
http://www.binothaimeen.com/soft/Tafseer-Alkahf.exe

( اعجاز القران )
الحجم : 24.3mb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Ijaz.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Ijaz.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Ijaz.exe

( دعاء ختم القران )
الحجم : 2.19mb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Doaa.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Doaa.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Doaa.exe

برنامج الموسوعة القرآنية المتخصصة
الحجم : 15.6MB
http://www.alazhr.com/programs/qencyc.zip

الفوز الكبير في الجمع بين قراءتي عاصم وابن كثير
http://www.tarteel.com/software/fawz_kabir.zip
الجدول العذب النمير في قراءات ( عاصم والبصري وابن كثير ) - الجزء الأول
http://www.tarteel.com/software/nameer1.zip
الجدول العذب النمير في قراءات ( عاصم والبصري وابن كثير ) - الجزء الثاني
http://www.tarteel.com/software/nameer2.zip
جدول الفروق بين رواية حفص عن عاصم ورواية الدوري عن أبي عمرو
http://www.tarteel.com/software/jadwal_forooq.zip
طلائع الفجر في الجمع بين فراءتي عاصم وأبي عمرو ( الجزء الأول )
http://www.tarteel.com/software/talae_fajr1.zip
طلائع الفجر في الجمع بين فراءتي عاصم وأبي عمرو ( الجزء الثاني )
http://www.tarteel.com/software/talae_fajr2.zip
توضيح المعالم في الجمع بين روايتي حفص وشعبة عن عاصم
http://www.tarteel.com/software/tawdeh_maalim.zip
تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو - الجزء الأول
http://www.tarteel.com/software/taiser_alamr1.zip
تيسير الأمر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو - الجزء الثاني
http://www.tarteel.com/software/taiser_alamr2.zip

تراجم القراء
http://www.tarteel.com/software/tarajem.zip

موسوعة الحديث الشريف البخارى ومسلم
برنامج موسوعة الحديث الشريف البخارى ومسلم ومالك ومسند أحمد والبيهقى مع شرح لمعانى المفردات لعدد 120 ألف حديث شريف
الحجم : 32.7mb
http://www.islamic-council.org/programs/hadeeth.zip

شرح الحديث الشريف فتح البارى
برنامج موسوعة شرح الحديث الشريف فتح البارى لشرح صحيح البخارى وشرح مسلم لعبد الباقى وشرح مالك للكنوى
الحجم : 25.8MB
http://www.islamic-council.org/programs/Hadith4.zip

موسوعة الحديث مع فتح الباري وحجمه 28 ميغا
http://216.21.156.6/programs/bary.zip


شرح العقيده الواسطيه لابن عثيمين
http://www.binothaimeen.com/soft/Sh...ahAlwastiah.exe
مجموع فتاوى الشيخ صالح بن عثيمين
1
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa01.exe
2
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa02.exe
3
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa03.exe
4
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa04.exe
5
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa05.exe
6
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa06.exe
7
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa07.exe
8
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa08.exe
9
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa09.exe
10
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa10.exe
11
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa11.exe
12
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa12.exe
13
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa13.exe
14
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa14.exe
15
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa15.exe
16
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa16.exe
17
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa17.exe
18
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa18.exe
19
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa19.exe
20
http://www.binothaimeen.com/soft/MajmoaFatawa20.exe

مناسك الحج والعمره
http://www.binothaimeen.com/soft/AlhajjWaAlomrah.exe
الاعتدال في الدعوه
http://www.binothaimeen.com/soft/Al...alFiAldaoah.exe
المنهج لمريد الحج والعمره
http://www.binothaimeen.com/soft/Mo...mrahaAlhajj.exe
48 سؤالا في الصيام
http://www.binothaimeen.com/soft/48SawalFiAlssiam.exe
الخلاف بين العلماء اسبابه وموقفنا منه
http://www.binothaimeen.com/soft/Al...BeenAlolama.exe
المداينه
http://www.binothaimeen.com/soft/Almodaianah.exe
فصول في الصيام والتراويح والزكاه
http://www.binothaimeen.com/soft/FsoolFiAlssiam.exe
بحوث وفتاوى في المسح على الخفين
http://www.binothaimeen.com/soft/Al...laAlkhofain.exe
اسماء الله وصفاته وموقف اهل السنه منه
http://www.binothaimeen.com/soft/As...ahWaSefateh.exe
مجموعه اسئله تهم المرأه المسلمه
http://www.binothaimeen.com/soft/AlosrahAlmuslimah.exe
اخطاء يرتكبها بعض الحجاج
http://www.binothaimeen.com/soft/AkhtaaAlhojjaj.exe

رساله في سجود السهو
http://www.binothaimeen.com/soft/SjoodAlsahoo.exe
كيف يؤدي المسلم مناسك الحج والعمره
http://www.binothaimeen.com/soft/Ki...hajWaAlomra.exe
مجموعه اسئله في بيع وشراء الذهب
http://www.binothaimeen.com/soft/Ba...eraAlthahab.exe
الذكر الثمين
http://www.binothaimeen.com/soft/AlthekerAlthameen.exe
الزواج
http://www.binothaimeen.com/soft/Alzawaj.exe
مجالس شهر رمضان
http://www.binothaimeen.com/soft/MajalesRammadan.exe
شرح المنظومه البيقونيه في مصطلح الحديث
http://www.binothaimeen.com/soft/Al...Albaikoniah.exe
القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الاول
http://www.binothaimeen.com/soft/AlkaolAlmofid-1.exe
القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الثاني
http://www.binothaimeen.com/soft/AlkaolAlmofid-2.exe
شرح ثلاثه الاصول
http://www.binothaimeen.com/soft/ThalathatAlasool.exe
الشرح الممتع على كتاب المستقنع الجزء الاول
http://www.binothaimeen.com/soft/AlsharhAlmomta1.exe
الشرح الممتع على كتاب المستقنع المجلد الثاني
http://www.binothaimeen.com/soft/AlsharhAlmomta2.exe
الشرح الممتع على كتاب المستقنع المجلد الثالث
http://www.binothaimeen.com/soft/AlsharhAlmomta3.exe
الشرح الممتع على كتاب المستقنع المجلد الرابع
http://www.binothaimeen.com/soft/AlsharhAlmomta4.exe
الشرح الممتع على كتاب المستقنع المجلد الخامس
http://www.binothaimeen.com/soft/AlsharhAlmomta5.exe
شرح كشف الشبهات
http://www.binothaimeen.com/soft/KashfAlshobohat.exe
كتاب مغني اللبيب
http://www.binothaimeen.com/soft/MaghnaAlabeeb.exe
كتاب العلم
http://www.binothaimeen.com/soft/KetabAlalm.exe
تقريب التدمريه
http://www.binothaimeen.com/soft/Ta...Altadmoriah.exe
القواعد المثلى في صفات الله واسمائه الحسنى
http://www.binothaimeen.com/soft/AlkawaadAlmothla.exe
تعليق مختصر على كتاب لمعه الاعتقاد الهادي الى سبيل الرشاد
http://www.binothaimeen.com/soft/Mo...ahAlaatikad.exe
مذكره على العقيده الواسطيه
http://www.binothaimeen.com/soft/Mo...hAlwasetiah.exe
رساله الحجاب
http://www.binothaimeen.com/soft/ResalahAlhijab.exe
احكام الاضحيه والزكاه
http://www.binothaimeen.com/soft/Ah...hWaAlthakah.exe
زاد الداعيه الى الله
http://www.binothaimeen.com/soft/ZadAldaiah.exe
الكمال في الابتداع في الشرع وخطر الابتداع
http://www.binothaimeen.com/soft/Al...amalAlshara.exe
60 سؤالا في احكام الحيض والنفاس
http://www.binothaimeen.com/soft/60...hkamAlhaidh.exe
منهاج اهل السنه والجماعه
http://www.binothaimeen.com/soft/MinhajAsunah.exe
حكم تارك الصلاه
http://www.binothaimeen.com/soft/HokomTarikAlsalat.exe
عقيده اهل السنه والجماعه
http://www.binothaimeen.com/soft/Ak...hWaAljamaah.exe
رساله في الدماء الطبيعيه للنساء
http://www.binothaimeen.com/soft/AldemaaAltabiaiah.exe
رساله زكاه الحلي
http://www.binothaimeen.com/soft/Re...iZkahAlholi.exe
رساله القضاء والقدر
http://www.binothaimeen.com/soft/Re...aaWaAlkader.exe
تلخيص فقه الفرائض
http://www.binothaimeen.com/soft/Ta...khAlfaraith.exe
اصول في التفسير
http://www.binothaimeen.com/soft/OsoolFiAltafseer.exe
المناهج اللفظيه
http://www.binothaimeen.com/soft/AlmanahiAlafthiah.exe
صفه صلاه النبي صلى الله عليه وسلم
http://www.binothaimeen.com/soft/SalatAlnabi.exe


محمد(صلى الله عليه وسلم)
الحجم : 316kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/rasoul.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/rasoul.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/rasoul.exe


((اصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم) New
الحجم : 282kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/AshabRasoul.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/AshabRasoul.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/AshabRasoul.exe


(عظماء المسلمين) New
الحجم : 457kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/GreatMuslims.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/GreatMuslims.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/GreatMuslims.exe


ابوبكر (رضي الله عنه)
الحجم : 112kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/abubaker.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/abubaker.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/abubaker.exe

عثمان (رضي الله عنه)
الحجم : 194kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/othman.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/othman.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/othman.exe

لسان العرب
الحجم : 8.73mb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/LisanArab.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/LisanArab.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/LisanArab.exe

(تفسير الاحلام للنابلسي) New
الحجم : 530kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Nabulsi.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Nabulsi.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Nabulsi.exe

(تفسير الاحلام ابن سيرين)
الحجم : 335kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Sirin.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Sirin.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Sirin.exe

( اذكار )
الحجم : 530kb
http://ep1.bilal-prayer.com/Downloads/Athkar.exe
او
http://ep.bilal-prayer.com/Downloads/Athkar.exe
أو
http://ep3.bilal-prayer.com/Downloads/Athkar.exe

برنامج موسوعة المفاهيم الإسلامية
الحجم : 4.23MB
http://islamic-council.org/programs/mafaheem.zip

برنامج حقائق الإسلام في مواجهة المشككين
الحجم : 3.38MB
http://islamic-council.org/programs/jud.zip

معالم في الطريق - سيد قطب
http://members.lycos.co.uk/arabswor...am/maalim/3.zip
معرفة الضاد من الظاء
http://www.tarteel.com/software/dhad.zip

الكتاب الأول : رياض الصالحين
الرابط :
http://www.7olm.com/books/riadsalhin.zip
الكتاب الثاني : كتاب صفة صلاة الرسول صلى الله علية وسلم
الرابط :
http://www.7olm.com/books/salatrasol.zip
الكتاب الثالث : نعيم الجنة
الرابط :
http://www.7olm.com/books/naymjnah.zip
الكتاب الرابع : التوحيـــد
الرابط :
http://www.7olm.com/books/tohid.zip
الكتاب الخامس : الحج
الرابط :
http://www.7olm.com/books/ahkam-al.haag.zip
الكتاب السادس : كتاب العلمانية نشأتها وتطورها و آثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة
الرابط :
http://www.7olm.com/books/almanih.zip


تنزيل ملفات المحدث:
القرآن والتفسير
http://www.muhaddith.org/a_quran.html#قرآن
11 كتاب
الحديث
http://www.muhaddith.org/a_hadith.html#حديث
33 كتاب
آثار
http://www.muhaddith.org/a_sayings.html#آثار
8 كتب
الفقه
http://www.muhaddith.org/a_fiqh.html#فقه
21 كتاب
العقيدة والمصطلح
http://www.muhaddith.org/a_beliefs.html#عقيدة
16 كتاب
تزكية
http://www.muhaddith.org/a_morals.html#تزكية
5 كتب
المعاجم والقواميس والتراجم
http://www.muhaddith.org/a_lexicons.html#معاجم
17 كتاب
اصول
http://www.muhaddith.org/a_usool.html#أصول
3 كتب
كتاب جميل و ينفع فى الدعوة مع الاجانب
http://www.harunyahya.com/judgment01.php

ملف الإنتفاضة PowerPoint
الحجم : 573KB
http://islamic-council.org/programs/children.pps

-----------------------------------------------------------

http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=9
الأشباه والنظائر
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=58
الأم للشافعي
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=2
السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
http://feqh.al-islam.com/BookHier.asp?DocID=28

كتب العقيدة
شيخ الإسلام بن تيمية
شرح العقيدة الأصفهانية
http://arabic.islamic***.com/Books/creed.asp?book=2
العقيدة الواسطية
http://arabic.islamic***.com/Books/creed.asp?book=10
السنة للخلال
http://arabic.islamic***.com/Books/creed.asp?book=1
قطف الثمر للقونجي
http://arabic.islamic***.com/Books/creed.asp?book=3
الإعتقاد لإبن قدامة
http://arabic.islamic***.com/Books/creed.asp?book=4
شرح العقيدة الطحاوية لإبن أبي العز الحنفي
http://arabic.islamic***.com/Books/creed.asp?book=5
الإبانة للأشعري
http://arabic.islamic***.com/Books/creed.asp?book=6
السنة لابن أبي عاصم
http://arabic.islamic***.com/Books/creed.asp?book=7
الإيمان للعدني
http://arabic.islamic***.com/Books/creed.asp?book=8
اعتقاد أئمة الحديث للإسماعيلي
http://arabic.islamic***.com/Books/creed.asp?book=9

كتاب الإيمان الكبير، كتاب الإيمان الأوسط لشيخ الإسلام ابن تيمية،
http://www.dorar.net/htmli/mbooks.asp

الفصل في الملل والنحل ابن حزم:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=240
الملل والنحل للشهرستاني:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=241
http://arabic.islamic***.com/Books/creed.asp?book=11
جامع الرسائل ابن تيمية:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=242
متن العقيدة الطحاوية
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=133
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين الاشعري:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=255
كتاب الإيمان من "فتح الباري شرح صحيح البخاري" للحافظ ابن رجب الحنبلي،
http://www.dorar.net/htmli/mbooks.asp
المنتخب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية
http://www.dorar.net/htmli/*********....asp?book_id=8
ذم التأويل ابن قدامة
http://almaqdese.com/menhaj/aq/tham-ahl-altawel.html

التزكية والأخلاق:
إحياء علوم الدين للغزالي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=147
أصناف المغرورين للغزالي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=148
التوكل على الله ابن ابي الدنيا
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=187
الفوائد ابن القيم:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=140
اللطائف ابن الجوزي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=151
المواعظ ابن الجوزي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=152
تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر ابن الجوزي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=161
مختصر منهاج القاصدين ابن قدامة المقدسي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=250
كتب الأخلاق و الزهد و الرقائق لابن تيمية وابن القيم
http://arabic.islamic***.com/Books/zuhd.htm

السيرة والتاريخ:
الدرر لإبن عبد البر
http://arabic.islamic***.com/Books/seerah.asp?book=1
السيرة الحلبية للحلبي
http://arabic.islamic***.com/Books/seerah.asp?book=3
الشمائل المحمدية للترمذي
http://arabic.islamic***.com/Books/seerah.asp?book=6
تركة النبي لحماد بن إسحاق
http://arabic.islamic***.com/Books/seerah.asp?book=7

البداية والنهاية
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=251
http://arabic.islamic***.com/Books/seerah.asp?book=5

الرحيق المختوم المباركفوري
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=230
السيرة النبوية ابن هشام
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=249
http://arabic.islamic***.com/Books/seerah.asp?book=2
الطبقات الكبرى
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=185
العبر في خبر من غبر الذهبي
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=238
الكامل في التاريخ
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=174
المنتظم في التاريخ ابن الجوزي
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=179
المنمق من أخبار قريش
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=225
النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية (صلاح الدين)
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=215
تاريخ ابن خلدون
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=163
دراسة لسقوط ثلاثين دولة إسلامية
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=247
دمروا الإسلام أبيدوا أهله
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=268
عجائب الآثار في التراجم والأخبار الجبرتي
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=176
عيون الأثر في المغازي والسير ابن سيد الناس
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=183
http://kotob.hypermart.net/ayonalathar.htm
فتوح البلدان البلاذري
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=235
فتوح الشام الواقدي
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=236
معجم قبائل العرب القديمة والحديثة عمر رضا كحالة
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=199
نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب القلقشندي
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=200

الأذكار النووي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=131
الزهد ابن المبارك
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=243
رياض الصالحين النووي:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=245
كشف الخفاء العجلوني:
http://www.al-eman.com/Islamlib/viewtoc.asp?BID=143
كنز العمال في سنن الأقوال والأفع

Repost 0
Published by sabih - dans islam
commenter cet article
21 février 2008 4 21 /02 /février /2008 22:23

قرآن إكسبلورر http://www.quranexp lorer.com/ quran/
 
  
من مميزات البرنامج أنك ..
تستطيع أن تشاهد وتسمع التلاوة وكذلك تشاهد وتسمع الترجمة
وتستطيع اختيار المترجم الذي ترغب به إلى أكثر من لغة
وتسمع تلاوة الشيخ الذي ترغب بسماع صوته
وتسمع من أي سورة وأي آية وأي جزء وأي حزب
وتستطيع أن تجعله يكرر حسب العدد الذي ترغب به
وتستطيع تظليل الآية التي تتلى باللون الذي ترغب
وتستطيع أن تجعله تلاوة فقط بدون ترجمة أو ترجمة بدون تلاوة
وتستطيع تكبير الخط وتغير النمط وتقليب الصفحات
وأشياء أخرى كثيرة
وهناك خدمة المساعدة تخبرك بكيفية استعمال البرنامج
 
 
اللهم اجزي صاحب هذا العمل عناّ خير الجزاء وارفع ذكره في الدارين ومن قام أو سعى في نشره للخير
 
 
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
من دعا إلى هدىً، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك م ن أجورهم شيئاً،
ومن دعا إلى ضلالةٍ، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئاً !

اللهم أغفر و أرحم راسلها و قارئها و ناشرها
 
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة).
ذكره الألباني في صحيح الجامع

Repost 0
Published by sabih - dans islam
commenter cet article
18 février 2008 1 18 /02 /février /2008 19:15

 

الجواب عن الشبهة السادسة

وهي الزعم بأن المنع إنما كان لعلة ، وهي خشية الافتتان بالمقبور ، وقد زالت ، فزال المنع

.

لا أعلم أحداً من العلماء ذهب إلى القول بهذه الشبهة ، إلا مؤلف

" إحياء المقبور " فإنه تمسك بها وجعلها عمدته في رد تلك الآحاديث المتقدمة واتفاق الأمة عليها ، فقال ما نصه (ص81ـ 19) :

وأما النهي عن بناء المساجد على القبور ، فاتفقوا على تعليله بعلتين

:

إحداهما

: أن يؤدي إلى تنجيس المسجد .

وثانيهما

: وهو قول الأكثرين بل الجميع حتى من نص على العلة السابقة أن ذلك قد يؤدي إلى الضلال والفتنة بالقبر ، لأنه إذا وقع بالمسجد ، وكان قبر ولي مشهور بالخير والصلاح ، لا يؤمن مع طول المدة أن يزيد اعتقاد الجهلة فيه ، ويؤدي بهم إلى فرط التعظيم إلى قصد الصلاة إليه ، إذا كان في قبلة المسجد ، فيؤدي بهم ذلك إلى الكفر والإشراك .

ثم ساق شيئاً من النقول في العلة المذكورة عن بعض العلماء منهم الإمام الشافعي ، وقد تقدم نصه في ذلك

( ص43ـ44) ، ثم قال المؤلف المشار إليه (ص20ـ21) .

و العلة المذكورة قد انتفت برسوخ الإيمان في نفوس المؤمنين ، ونشأهم على التوحيد الخالص ، واعتقاد نفي الشريك مع الله تعالى ، وأنه سبحانه المنفرد بالخلق والإيجاد والتصريف ، وبانتفاء العلة ينتفي الحكم المترتب عليها ، وهو كراهة اتخاذ المساجد والقباب على قبور الأولياء والصالحين

.

قلت

: والجواب : أن يقال : أثبت العرش ثم انقش .

أثبت أولا أن الخشية المذكورة هي وحدها علة النهي ، ثم أثبت أنها قد انتفت ، ودون ذلك خرط القتاد

.

أم الأول ، فإن لا دليل مطلقاً على أن العلة هي الخشية المذكورة فقط ، نعم من الممكن أن يقال

: انها بعض العلة ، وأما حصولها بها فباطل ، لأن من الممكن أيضاً أن يضاف إليها أمور أخرى معقولة كالتشبه بالنصارى ، كما تقدم في كلام الفقيه الهيتمي ، والمحقق الصنعاني ، وكالإسراف في صرف المال فيما لا فائدة فيه شرعاً ، وغير ذلك مما قد يبدو للباحث الناقد .

وأما زعمه أن العلة انتفت برسوخ الإيمان في نفوس المؤمنين الخ

. فهو زعم باطل أيضاً وبيانه من وجوه :

الأول

: أن الزعم بني على أصل باطل ، وهو أن الإيمان بأنه الله هو المنفرد بالخلق ، والإيجاد كاف في تحقيق الإيمان المنجي عند الله تبارك وتعالى ، وليس كذلك ، فإن هذا التوحيد وهو المعروف عند العلماء بتوحيد الربوبية ، كان يؤمن به المشركون الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ، ومع ذلك فلم ينفعهم هذا التوحيد شيئاً ، لأنهم كفروا بتوحيد الألوهية والعبـادة ، وأنكروه على النبي صلى الله عليه وسلم أشد الإنكار ، بقولهم فيما حكاه الله عنهم ، (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) . ومن مقتضيات هذا التوحيد الذي أنكروه ترك الاستغاثة بغير الله ، وترك الدعاء والذبح لغير الله ، وغير ذلك مما خاص بالله تعالى من العبادات ، فمن جعل شيئاً من ذلك لغير الله تبارك وتعالى فقد أشرك به ، وجعل له نداً وإن شهد لـه بتوحيد الربوبية ، فالإيمان المنجي إنما هو الجمع بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، وإفراد الله بذلك ، وهذا مفصل في غير هذا الموضوع .

فإذا تبين هذا نعلم أن الإيمان الصحيح غير راسخ في نفوس كثير من المؤمنين بتوحيد الربوبية ، ولا أريد أن أبعد بالقارئ الكريم في ضرب الأمثلة ، فحسبي هنا أن أنقل ما ذكره المؤلف الذي نحن في صدد الرد عليه ، فإنه قال بعد أسطر من كلامه السابق

(ص21ـ22):

(

ونراهم ( يعني العامة) يحلفون بالأولياء ، وينطقون في حقهم بما ظاهره الكفر الصراح بل هو الكفر حقيقة بلا ريب ولا شك ...... فكثير من جهلة العوام بالمغرب ينطق بما هو كفر صراح في حق مولانا عبدالقادر الجيلاني رضي الله عنه ...... فإن عندنا بالمغرب من يقول عن القطب الأكبر ، مولانا عبد السلام ابن مشيش رضي الله عنه أنه الذي خلق الدين والدنيا ومنهم من قالـ والمطر نازل بشدة : يا مولانا عبدالسلام الطف بعبادك ! فهذا كفر......).

قلت

: فهذا الكفر أشد من كفر المشركين ، لأن هذا فيه التصريح بالشرك في توحيد الربوبية أيضاً ، وهو مما لا نعلم أنه وقع من المشركين أنفسهم ! وأما الشرك في الألوهية فهو أكثر في جهال هذه الأمة ( ولا أقول عوامهم ) فإذا كان هذا حال المسلمين اليوم وقبل اليوم ، فكيف يقول هذا الرجل :

وقد انتفت العلة برسوخ الإيمان في نفوس المؤمنين

.

وإذا كان يريد ب

"المؤمنين" الصحابة رضي الله عنهم ، فلا شك أنهم كانوا مؤمنين حقاً ، عالمين بحقيقة التوحيد الذي جاءهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن الشريعة الإسلامية شريعة عامة أبدية ، فلا يلزم من انتفاء العلة (ولو ثبت) بالنسبة إليهم أن ينتفي الحكم بالنسبة لمن بعدهم ، لأن العلة لا تزال قائمة ، والواقع أصدق شاهد على ذلك .

الوجه الثاني

: علمت مما سبق من الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من اتخاذ المساجد على القبور في آخر حياته ، بل في مرض موته ، فمتى زالت العلة التي ذكرها ؟ إن قيل : زالت عقب وفاته صلى الله عليه وسلم فهذا نقض لما عليه جميع المسلمين أن خير الناس قرنه صلى الله عليه وسلم ، لأن القول بذلك يستلزم ـ بناء على ما سبق من كلامه ـ أن الإيمان لم يكن قد رسخ بعد في نفوس الصحابة رضي الله عنهم ، وإنما رسخ بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ! ولذلك لم تزل العلة وبقي الحكم ، وهذا مما لا أتصور أحداً يقول به لوضوح بطلانه . وإن قيل : زالت قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ، قلنا : وكيف ذلك وهو صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن ذلك في آخر نَفَسٍ من حياته ، ويؤيده :

الوجه الثالث

: أن في بعض الأحاديث المتقدمة باستمرار الحكـم إلى قيام الساعة ، كالحديث (12) .

الوجه الرابع

: أن الصحابة رضي الله عنهم إنما دفنوه في حجرته صلى الله عليه وسلم خشية أن يتخذ قبره مسجداً ، كما تقدم عن عائشة رضي الله عنها في الحديث (4) ، فهذه خشية إما أن يقال : إنها كانت منصبة على الصحابة أنفسهم ، أو على من بعدهم ، فإن قيل بالأول ، قلنا فالخشية على من بعدهم أولى ، وإن قيل بالثاني ، وهو الصواب عندنا ، فهو دليل قاطع على أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا لا يرون زوال العلة المستلزم زوال الحكم ، لا في عصرهم ولا فيما بعدهم ، فالزعم بخلاف رأيهم ضلال بين . ويؤيده :

الوجه الخامس

: أن العمل استمر من السلف على هذا الحكم ونحوه ، مما يستلزم بقاء العلة السابقة ، وهي خشية الوقوع في الفتنة والضلال ، فلو أن العلة المشار إليها كانت منتفية لما استمر العمل على معلولها ، وهذا بيّن لا يخفى والحمدلله ، وإليك بعض الأمثلة على ما ذكرنا :-

1)

عن عبدالله بن شرحبيل بن حسنة قال : رأيت عثمان بن عفان يأمر بتسوية القبور ، فقيل له ، هذا قبر أم عمرو بنت عثمان ، فأمر به فسوي .

2)

عن أبي الهياج الأسدي قال : قال لي علي بن أبي طالب : (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته ، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته .

ولما كان هذا الحديث حجة واضحة على إبطال ما ذهب إليه الشيخ الغماري في كتابه المشار إليه سابقاً حاول التقصي منه من طريقين

:

الأول

: تأويله حتى يتفق مع مذهبه!

والآخر

: التشكيك في ثبوته! فقال (ص57):

فلا بد من أحد أمرين

: إما أن يكون غير ثابت في نفسه ، أو هو محمول على غير ظاهره ولا بد .

قلت

: أما ثبوته فلا شك فيه ، لأن له طرقاً كثيرة بعضها في " الصحيح " كما سبق ، ولكن أصحاب الأهواء لا يتلزمون القواعد العلمية في التصحيح والتضعيف ، بل ما كان عليهم ضعفوه ، ولو كان في نفسه صحيحاً ، كهذا الحديث وما كان لهم صححوه أو مشوه ولو كان في نفسه ضعيفاً ، وسيأتي لذلك بعض الأمثلة الأخرى والله المستعان .

وأما تأويله ، فقد ذكر له وجوهاً واهية أقواها قوله

:

إنه خبر متروك الظاهر بالاتفاق ، لأن الأئمة متفقون على كراهة تسوية القبر ، وعلى استحباب رفعه قدر شبر

"

قلت

: العجب ممن يدعي الاجتهاد ويحرم التقليد كيف يصرف الأحاديث ويتأولها حتى تتفق مع أقوال الأئمة بزعمه ، بينما الاجتهاد الصحيح يقتضي عكس ذلك تماما! على أن الحديث لا ينافي الاتفاق المذكور ، لأنه خاص بالقبر المبني عليه فحينئذ يسوى بالأرض كما سبق عن الأزهار ، واتفاق الأئمة إنما هو في الأصل الذي ينبغي أن يراعى حين دفن الميت فيرفع قليلاً ، فهذا لا يعنيه الحديث كما أفاده القارئ رحمه فيما تقدم نقله قريباً في الحاشية (ص73) .

ثم نقل الغماري في تأويل الحديث عن الشافعية أنهم قالوا

: لم يرد تسويته بالأرض ، وإنما أراد تسطيحه جمعاً بين الأحاديث .

قلت

: لو سلم هذا فهو دليل على الغمار لا لـه ‍ لأنه لا يقول بوجوب تسطيحه ، بل يقول باستحباب رفعه بدون حد وباستحباب البناء عليه قبة أو مسجد‍‍ .

ثم قال الغماري في الجواب الأخير عن الحديث

: (وهو الصحيح عندنا أنه أراد قبور المشركين التي كانوا يقدسونها في الجاهلية ، وفي بلاد الكفار التي افتتحها الصحابة رضي الله عنهم بدليل ذكر التماثيل معها ).

قلت

: في بعض طرق الحديث عند أحمد أن بعث علي رضي الله عنه إنما كان إلى بعض نواحي المدينة حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، فهذا يبطل ما ادعاه من أن الإرسال كان إلى بلاد الكفار .

ثم إن موضع الشاهد من الحديث إنما هو بعث علي أبا الهياج إلى تسوية القبور ، وكان رئيس الشرطة ، ففيه دليل واضح على أن علياً وكذا عثمان رضي الله عنهما في الأثر المتقدم ـ كانا يعلمان هذا الحكم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم خلافاً لما زعمه الغماري

.

 

 

 

 

 

3)

عن أبي بردة قال : أوصى أبو موسى حين حضره الموت فقال : إذا انطلقتم بجنازتي فأسرعوا المشي ولا يتبعني مجمر ، ولا تجعلوا في لحدي شيئاً يحول بيني وبين التراب ، ولا تجعلوا على قبري بناء وأشهدكم أنبي برئ من كل حالقة ، أو سالقة ، أو خارقة ، قالوا أو سمعت فيها شيئاً؟ قال : نعم ، من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

4)

عن أنس : كان يكره أن يبنى مسجد بين القبور.

5)

عن إبراهيم أنه كان يكره أن يجعل على القبر مسجداً .

 

وإبراهيم هذا هو ابن يزيد النخعي الثقة الإمام ، وهو تابعي صغير مات سنة (96) ، فقد تلقى هذا الحكم بلا شك من بعض كبار التابعين من الصحابة ، ففيه دليل قاطع علـى أنهم كانوا يرن بقاء هذا الحكم واستمراره بعده صلى الله عليه وسلم ، فمتى نسخ .

6)

عن المعرور بن سويد قال : (خرجنا مع عمر في حجة حجها ، فقرأ بنا في الفجر) (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ) و(لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) ، فلما قضى حجه ورجع والناس يتبدرون ، فقال : ما هذا ؟ فقال : مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هكذا هلك أهل الكتاب ، اتخذوا آثار أنبيائهم بيعاً ، من عرضت له منكم فيها الصلاة ، فليصل ، ومن لم يعرض له منكم فيه الصلاة فلا يصل .

7)

عن نافع قال : (بلغ عمر بن الخطاب أن ناساً يأتون الشجرة التي بويع تحتها فأمر بها فقطعت .

8)

عن قزعــة قال سألت ابن عمر : آتي الطور ؟ فقال : دع الطور ولا تأتها ، وقال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد .

9)

عن علي بن حسين : أنه رأى رجلاً يجئ إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه ، (كذا الأصل ) فيدخل فيها فيدعو ، فدعاه فقال : ألا أحدثك بحديث سمعته من أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : " لا تتخذوا قبري عيداً ، ولا بيوتكم قبوراً ، وصلوا علي ، فإن صلاتكم وتسليمكم تبلغني حيثما كنتم .

ويقويــه ما أخرجـه ابن أبي شيبة أيضاً وابن خزيمة في

" حديث علي ابن حجر" (ج4/ رقم 48) وابن عساكر (4/217/1) من طريقين عن سهيل بن أبي سهيل أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فالتزمه ومسح ، قال : فحصبني حسن بن حسن بن علي بـن أبـي طالب فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تتخذوا بيتي عيداً ولا تتخذوا بيوتكم مقابر ، (وصلوا علي حيثما كنتم ، فإن صلاتكم تبلغني ) .

10)

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ، ولا تجعلوا قبري عيداً وصلوا علي ، فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم .

11)

ورأى ابن عمر فسطاطاً علـى قبر عبد الرحمن فقال : " انزعه يا غلام فإنما يظله عمله .

12)

عن أبي هريرة أنه أوصى أن لا يضربوا على قبره فسطاطاً .

13)

وروى ابن أبي شيبة وابن عساكر (7/96/2) مثله عن أبي سعيد الخدري .

14)

عن محمد بن كعب قال : هذه الفساطيط التي على القبور محدثة .

15)

سعيد بن المسيب أنه قال في مرضه الذي مات فيه : إذا ما مت ، فلا تضربوا على قبري فسطاطاً.

16)

عن سالم مولى عبدالله بن علي بن حسين قال : أوصى محمد بن علي أبو جعفر قال :

(

لا ترفعوا قبري على الأرض) .

17)

عن عمرو بن شرحبيل قال : (لا ترفعوا جدثي ـ يعني القبر ـ فإني رأيت المهاجرين يكرهون ذلك ) .

 

واعلم أن هذه الآثار وإن اختلفت دلالاتها ، فهي متفقة على النهي في الجملة عن كل ما ينبئ عن تعظيم القبور تعظيماً يخشى منه الوقوع في الفتنة والضلال ، مثل بناء المساجد والقباب على القبور ، وضرب الخيام عليها ، ورفعها أكثر من الحديث المشروع ، والسفر والاختلاف إليها ، والتسمح بها ، ومثل التبرك بآثار الأنبياء ونحو ذلك ، فهذه الأمور كلها غير مشروعة عند السلف الذين سميناهم من الصحابة وغيرهم ، وذلك يدل على أنهم كانوا جميعاً يرون بقاء علة النهي عن بناء المساجد على القبور وتعظيمها بما لم يشرع ، ألا وهي خشية الإضلال والافتتان بالموتى كما نص عليها الإمام الشافعي رحمه الله فيما سبق ، بدليل استمرارهم على القول بالحكم المعلول بهذه العلة ، فإن بقاء أحدهم يستلزم بقاء الآخر ، كما لا يخفى ، وهذا بالنسبة لمن نص منهم على كراهية بناء المساجد على القبور ظاهراً ، أما الذين صرحوا بالنهي عن غير ذلك ، مثل رفع القبر وضرب الخيمة عليه ونحوه مما أجملنا الكلام عليه آنفاً ، فهم يقولون ببقاء الحكم المذكور من باب أولى ، وذلك لوجهين

:

الأول

: أن بناء المساجد على القبور أشد جرماً من رفع القبور وضرب الخيام عليها ، لما ورد من اللعن على البناء ، دون الرفع والضرب المذكور .

 

الثاني

: أن المفروض في أولئك السلف الفهم والعلم ، فإذا ثبت عن أحد منهم النهي عن شئ هو دون ما نهى عنه الشارع ، ولم ينقل هذا النهي عن أحدهم ، فنحن نقطع بأنه ينهى عنه أيضاً ، حتى ولو فرض عدم بلوغ النهي إليه لأن نهيه عما هو دون هذا يستلزم النهي عنه من باب أولى ، كما لا يخفى .

فثبت أن القول بانتفاء العلة المذكورة وما بني عليه كله باطل ، لمخالفته نهج السلف الصالح رضي الله عنهم ، مع مصادمته للأحاديث الصحيحة ، والله المستعان

.

 

Repost 0
Published by sabih - dans islam
commenter cet article
18 février 2008 1 18 /02 /février /2008 19:13

 

الجواب عن الشبهة الثانية

وأما الشبهة الثانية وهي أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده كما هو مشاهد اليوم ولو كان ذلك حراماً لم يدفن فيه

والجواب

: أن هذا وإن كان هو المشاهد اليوم ، فإنه لم يكن كذلك في عهد الصحابة رضي الله عنهم ، فإنهم لما مات النبي صلى الله عليه وسلم دفنوه في حجرته في التي كانت بجانب مسجده ، وكان يفصل بينهما جدار فيه باب ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج منه إلى المسجد ، وهذا أمر معروف مقطوع به عند العلماء ، ولا خلاف في ذلك بينهم ، والصحابة رضي الله عنهم حينما دفنوه صلى الله عليه وسلم في الحجرة ، إنما فعلوا ذلك كي لا يتمكن أحد بعدهم من اتخاذ قبره مسجداً ، كما سبق بيانه في حديث عائشة وغيره ( ص9ـ10) ، ولكن وقع بعدهم ما لم يكن في حسبانهم! ذلك أن الوليد بن عبدالملك أمر سنة ثمان وثمانين بهدم المسجد النبوي وإضافة حُجر أزواج رسول الله صلى الله عليه سولم إليه ، فأدخل فيه الحجرة النبوية حجرة عائشة ، فصار القبر بذلك في المسجد ، ولم يكن في المدينة أحد من الصحابة حينذاك خلافاً لم توهم بعضهم ، قال العلامة الحافظ محمد ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي " (ص 136) :

وإنما أدخلت الحجرة في المسجد في خلافة الوليد بن عبدالملك ، بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة ، وكان آخرهم موتاً جابر بن عبدالله ، وتوفي في خلافة عبدالملك ، فإنه توفي سنة ثمان وسبعين ، والوليد تولى سنة ست وثمانين ، وتوفي سنة ست وتسعين ، فكان بناء المسجد وإدخال الحجرة فيه فيما بين ذلك ، وقد ذكر أبو زيد عمر بن شبة النميري ، في

" كتاب أخبار المدينة " مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم عن أشياخه

عمن حدثوا عنه أن ابن عمر بن عبد العزيز لما كان نائباً للوليد على المدينة في سنة إحدى وتسعين هدم المسجد وبناه بالحجارة المنقوشة بالساج ، وماء الذهب ، وهدم حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأدخل القبر فيه

يتبين لنا مما أوردناه أن القبر الشريف إنما إدخل إلى المسجد النبوي حين لم يكن في المدينة أحد من الصحابة وإن ذلك كان على خلاف غرضهم الذي رموا إليه حين دفنوه في حجرته صلى الله عليه وسلم ، فلا يجوز لمسلم بعد أن عرف هذه الحقيقة أن يحتج بما وقع بعد الصحابة ، لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة وما فهم الصحابة والأئمة منها كما سبق بيانه ، وهو مخالف أيضاً لصنيع عمر وعثمان حين وسعا المسجد ولم يدخلا القبر فيه ، ولهذا نقطع بخطأ ما فعله الوليد بن عبد الملك عفا الله عنه ، ولئن كان مضطراً إلى توسيع المسجد ، فإنه كان باستطاعته أن يوسعه من الجهات الأخرى دون أن يتعرض للحجرة الشريفة ، وقد أشار عمر بن الخطاب إلى هذا النوع من الخطأ حين قام هو رضي الله عنه بتوسيع المسجد من الجهات الأخرى ولم يتعرض للحجرة ، بل قال

" إنه لا سبيل إليها " فأشار رضي الله عنه إلى المحذور الذي يترقب من جراء هدمها وضمها إلى المسجد .

ومع هذه المخالفة الصريحة للأحاديث المتقدمة وسنة الخلفاء الراشدين ، فإن المخالفين لما أدخلوا القبر النبوي في المسجد الشريف احتاطوا للأمر شيئاً ما ، فحاولوا تقليل المخالفة ما أمكنهم ، قال النووي في

" شرح مسلم " (5/14) :

ولما احتاجت الصحابة والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كثر المسلمون ، وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه ، ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله ، لئلا يظهر في المسجد ، فيصلي إليه العوام ، ويؤدي إلى المحذور ، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا ، حتى يتمكن أحد من استقبال القبر ".

ونقل الحافظ ابن رجب في

" الفتح " نحوه عن القرطبي كما في " الكوكب " (65/91/1) ، وذكر ابن تيمية في " الجواب الباهر " (ق9/2) : ( أن الحجرة لما أدخلت إلى المسجد سُد بابها ، وبني عليها حائط آخر ، صيانة لـه صلى الله عليه وسلم أن يتخذ بيته عيداً ، وقبره وثناً ) .

قلت

: ومما يؤسف لـه أن هذا البناء قد بني عليه منذ قرون ـ إن لم يكن قد أزيل ـ تلك القبة الخضراء العالية ، وأحيط القبر الشريف بالنوافذ النحاسية والزخارف والسجف ، وغير ذلك مما لا يرضاه صاحب القبر نفسه صلى الله عليه وسلم ، بل قد رأيت حين زرت المسجد النبوي الكريم وتشرفت بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة 1368هـ رأيت في أسفل حائط القبر الشمالي محراباً صغيراً ووراءه سدة مرتفعة عن أرض المسجد قليلاً ، إشارة إلى أن هذا المكان خاص للصلاة وراء القبر ، فعجبت حينئذ كيف ضلت هذه الظاهرة الوثنية قائمة في عهد دولة التوحيد! أقول هذا مع الاعتراف بأنني لم أر أحداً يأتي ذلك المكان للصلاة فيه ، لشدة المراقبة من قبل الحرس الموكلين على منع الناس من يأتوا بما يخالف الشرع عند القبر الشريف ، فهذا مما تشكر عليه الدولة السعودية ، ولكن هذا لا يكفي ولا يشفي ، وقد كنت قلت منذ ثلاث سنوات في كتابي " أحكام الجنائز وبدعها (208من أصلي ):

فالواجب الرجوع بالمسجد النبوي إلى عهده السابق ، وذلك بالفصل بينه وبين القبر النبوي بحائط ، يمتد من الشمال إلى الجنوب بحيث أن الداخل إلى المسجد لا يرى فيه أي مخالفة لا ترضى مؤسسه صلى الله عليه وسلم ، اعتقد أن هذا من الواجب على الدولة السعودية إذا كانت تريد أن تكون حامية التوحيد حقاً ، وقد سمعنا أنها أمرت بتوسيع المسجد مجدداً ، فلعلها تتبنى اقتراحنا هذا ، وتجعل الزيادة من الجهة الغربية وغيرها ، وتسد بذلك النقص الذي سيصيبه سعة المسجد إذا نفذ الاقتراح ، أرجو أن يحقق الله ذلك على يدها ، ومن أولى بذلك منها ؟)

ولكن المسجد وسع منذ سنتين تقريباً دون إرجاعه إلى ما كان عليه في عهد الصحابة ، والله المستعان

.

الجواب عن الشبهة الثالثة

:

وأما الشبهة الثالثة ، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد الخيف وقد ورد في الحديث أن فيه قبر سبعين نبياّ

!

فالجواب

: أننا لا نشك في صلاته صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد ، ولكننا نقول : إن ما ذكر في الشبهة من أنه دفن فيه سبعون نبياً لا حجة فيه من وجهين :

الأول

: أننا لا نسلم صحة الحديث المشار إليه ، لأنه لم يروه أحد ممن عني بتدوين الحديث الصحيح ، ولا صححه أحد ممن يوثق بتصحيحه من الأئمة المتقدمين ولا النقد الحديثي يساعد على تصحيحه فإن في إسناده من يروي الغرائب وذلك مما يجعل القلب لا يطمئن لصحة ما تفرد به ، قال الطبراني في " معجمه الكبير " (3/204/2) : حدثنا عبدان بن أحمد نا عيسى بن شاذان ، نا أبو همام الدلال ، نا إبراهيم بن طمهان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ :" في مسجد الخيف قبر سبعين نبياً ".

وأورده الهيثمي

" المجمع " (3/298) بلفظ : (...... قُبِرَ سبعون نبياً ) وقال : (رواه البزار ورجاله ثقات).

وهذا قصور منه في التخريج ، فقد أخرجه الطبراني أيضاً كما رأيت

.

قلت

: ورجال الطبراني ثقات أيضا غير عبدان بن أحمد وهو الأهوازي كما ذكر الطبراني في " المعجم الصغير " (ص136) ولم أجد له ترجمة ، وهو غير عبدان بن محمد المروزي وهو من شيوخ الطبراني أيضاً في " الصغير " (ص136) وغيره ، وهو ثقة حافظ له ترجمة في " تاريخ بغداد " (11/135) و " تذكرة الحفاظ " (2/230) وغيرها .

لكن في رجال هذا الإسناد من يروي الغرائب مثل عيسى بن شاذان ، قال فيه ابن حبان في

" الثقات " :" يغرب " .

وإبراهيم بن طمهان ، قال فيه ابن عمار الموصلي

: ضعيف الحديث مضطرب الحديث ".

وهذا على إطلاقه وإن كان مردوداً على ابن عمار ، فهو يدل على أن في حديث

ابن طهمان شيئاً ، ويؤيده قول ابن حبان في

" ثقات أتباع التابعين " ( 2/1):

أمره مشتبه ، لـه مدخل في الثقات ، ومدخل في الضعفاء ، وقد روى أحاديث مستقيمة تشبه أحاديث الأثبات ، وقد تفر عن الثقات بأشياء معضلان ، سنذكره إن شاء

الله في كتاب الفصل بين النقلة إن قضى الله سبحانه ذلك ، وكذلك كل شئ توقفنا في أمره ممن له مدخل في الثقات

ولذلك قال فيه الحافظ ابن حجر في

" التقريب" :" ثقة يغرب " وشيخ منصور ، وهو ابن المعتمر ـ ثقة ، وقد روى له ابن طهمان حديثاً آخر في مشيخته (244/ 2) ، فالحديث من غرائبه ، أو من غرائب ابن شاذان .

وأنا أخشى أن يكون الحديث تحرف على أحدهما فقال

: (قُبِر) بدل (صلى) لأن هذا اللفظ الثاني هو المشهور في الحديث ، فقد أخرج الطبراني في " الكبير (3/1551) بإسناد رجاله ثقات عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً :

صلى في مسجد الخيف سبعون نبياً .... ) الحديث .

وكذلك رواه الطبراني في الأوسط

(1/119/2ـ زوائـده) وعنه المقدسي في " المختــارة" (49/2) والمخلص في " الثالث من السادس من المخلصيات " (70/1) وأبو محمد بن شيبان العدل في " الفوائد" (2/222/2) وقال المنذري ( 2/116) : " رواه الطبراني في الأوسط ، وإسناده حسن ".

ولا شك في حسن الحديث عندي ، فقد وجدت له طريقاً اخرى عن ابن عباس ،

رواه الأزرقي في

" أخبار مكة " (ص35) عنه موقوفاً عليه ، وإسناده يصلح للإستشهاد به، كما بينته في كتابي الكبير " حجة الوداع " ( ولم ينجز بعد ).

ثم رواه الأزرقي

(ص38) من طريق محمد بن إسحاق قال : حدثني من لا أتهم عن عبدالله بن عباس به موقوفاً . فهذا هو المعروف في هذا الحديث ، والله أعلم .

وجملة القول أن الحديث ضعيف لا يطمئن القلب لصحته ، فإن صح فالجواب عنه

من الوجه الآتي وهو

الثاني

: أن الحديث ليس فيه أن القبور ظاهرة في مسجد الخيف ، وقد عقد الأزرقي في تاريخ مكة ( 406ـ 410) عدة فصول في وصف مسجد الخيف ، فلم يذكر أن فيه قبوراً بارزة ، ومن المعلوم أن الشريعة إنما تبنى أحكامها على الظاهر ، فإذا ليس في المسجد المذكـور قبور ظاهرة ، فلا محظور في الصلاة فيه البتة ، لأن القبور مندرسة ولا يعرفها أحد ، بل لولا هذا الخبر الذي عرفت ضعفه لم يخطر في بال أحد أن في أرضه سبعين قبراً! ولذلك لا يقع فيه تلك المفسدة التي تقع عادة في المساجد المبنية على القبورالظاهرة والمشرفة! .

الجواب عن الشبهة الرابعة

وأما ما ذكر في بعض الكتب أن قبر إسماعيل عليه السلام وغيره في الحجر من المسجد

الحرام وهو أفضل مسجد يتحرى فيه ، فالجواب

لا شك أن المسجد الحرام أفضل المساجد والصلاة فيه بمائة ألف صلاة ، ولكن هذه الفضيلة أصلية فيه منذ رفع قواعده إبراهيم مع ابنه اسماعيل عليهما السلام ، ولم تطرأ هذه الفضيلة عليه بدفن إسماعيل عليه السلام فيه لو صح أنه دفن فيه ن ومن زعم خلاف ذلك ، فقد ضل ضلالاً بعيداً ، وجاء بما لم يقله أحد من السلف الصالح رضي الله عنهم ، ولا جاء به حديث تقوم الحجة به

فإن قيل

: لا شك فيما ذكرت ، ودفن إسماعيل فيه لا يخالف ذلك ، ولكن ألا يدل هذا على الأقل على عدم كراهية الصلاة في المسجد الذي فيه قبر ؟

 

فالجواب

: كلا ثم كلا ، وهاك البيان من وجوه :

الأول

: أنه لم يثبت في حديث مرفوع أن اسماعيل عليه السلام أو غيره من الأنبياء الكرام دفنوا في المسجد الحرام ، ولم يرد شئ من ذلك في كتاب من كتب السنة المعتمدة كالكتب السنة ، ومسند أحمد ،ومعاجم الطبراني الثلاثة وغيرها ضعيفاً بل موضوعاً عند بعض المحققين ، وغاية ما وري في ذلك من آثار معضلات ، بأسانيد واهيات موقوفات ، أخرجها الأزرقي في " أخبار مكة " (ص39و219و220) ، فلا يلتفت إليها وإن ساقها بعض المبتدعة مساق المسلمات . ونحو ذلك ما أورد السيوطي في " الجامع " من رواية الحاكم في (الكنى) عن عائشة مرفوعاً بلفظ : إن قبر إسماعيل في الحجر .

الوجه الثاني

: أن القبور المزعوم وجودها في المسجد الحرام غير ظاهرة و لا بارزة ، ولذلك لا تقصد من دون الله تعالى ، فلا ضرر من وجودها في بطن أرض المسجد ، فلا يصح حينئذ الاستدلال بهذه الآثار على جواز اتخاذ المساجد على قبور مرتفعة على وجه الأرض لظهور الفرق بين الصورتين ، وبهذا أجاب الشيخ على القاري رحمه الله الله تعالى ، فقال في " مرقاة المفاتيح " (1/456) بعد أن حكى قول المفسر الذي أشرت إليه في التعليق :

وذكر غيره أن صورة قبر إسماعيل عليه السلام في الحجر تحت الميزاب ، وأن في الحطيم بين الحجر الأسود وزمزم قبر سبعين نبياً ) .

 

قال القاري

: وفيه أن صورة قبر إسماعيل عليه السلام وغيره مندرسة فلا يصلح الاستدلال .

وهذا جواب عالم نحرير ، وفقيه خريت ، وفيه الإشارة إلى ما ذكرناه آنفاً ، وهو أن العبرة في هذه المسألة بالقبور الظاهرة ، وأن ما في بطن الأرض من القبور ، فلا يرتبط به حكم شرعي من حيث الظاهر ، بل الشريعة تنزه عن مثل هذا الحكم ، لأننا نعلم بالضرورة والمشاهدة أن الأرض كلها مقبرة الأحياء ، كما قال تعالى

:} ألم نجعل الأرض كفاتا * أحياء وأمواتا { . قال الشعبي :

بطنها لأمواتكم ، وظهرها لأحيائكم

ومنه قول الشاعر

 

فأين القبور من عهد

عاد؟

عاد؟

***

 

صاح هذي قبورنا تملأ الرحب



الأرض إلا من هذه الأجساد



***

 

خفف الوطأ ما أظن اديم



لا اختيالا على رفات العباد



***

 

سر إن استطعت في الهواء رويداً



 

ومن البين الواضح أن القبر إذا لم يكن ظاهراً غير معروفاً مكانه ، فلا يترتب من وراء ذلك مفسدة كما هو مشاهد ، حيث ترى الوثنيات والشركيات إنما تقع عند القبور المشرفة ، حتى ولو كانت مزورة ، لا عند القبور المندرسة ، ولو كانت حقيقة ، فالحكمة تقتضي التفريق بين النوعين ، وهذا ما جاءت به الشريعة كما بينا سابقاً ، فلا يجوز التسوية بينهما ، والله المستعان

 

الجواب عن الشبهة الخامسة

أما بناء أبي جندل رضي الله عنه مسجداً على قبر أبي بصير رضي الله عنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فشبهة لا تساوي حكايتها ، ولولا أن بعض ذوي الأهواء من المعاصرين اتكأ عليها في رد تلك الأحاديث المحكمة لما سمحت لنفسي أن أسود الصفحات في سبيل الجواب عنها وبينا بطلانها

! والكلام عليها من وجهين :

الأول

: رد ثبوت البناء المزعوم من أصله ، لأنه ليس له إسناد تقوم الحجة به ، ولم يروه أصحاب (الصحاح) و (السنن) و (المسانيد) وغيرهم ، وإنما أورده ابن عبدالبر في ترجمة أبي بصير من " الاستيعاب " (4/21ـ23) مرسلاً ، فقال :

وله قصة في المغازي عجيبة ، ذكرها ابن إسحاق وغيره وقد رواها معمر عن ابن شهاب

. ذكر عبدالرزاق عن معمر عن ابن شهاب في قصة عام الحديبية ، قال : ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم ، فأرسلت قريش في طلبه رجلين ، فقالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : العهد الذي جعلت لنا أن ترد إلينا كل من جاءك مسلماً . فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرجلين ، فخرجا حتى بلغا ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك هذا جيد يا فلان ، فاستله الآخر ، وقال : أجل والله إنه لجيد ، لقد جربت به ثم جربت ، فقال له أبو بصير أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتى برد وفر الاخر حتى أتى المدينة ، فدخل المسجد بعده ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعراً ، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قتل والله صاحبي ، وإني لمقتول . فجاء أبو بصير ، فقال يا رسول الله قد والله وفى الله ذمتك : قد رددتني إليهم فأنجاني الله منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (ويل امه مسعر جرب ، لو كان معه أحد ) فلما سمع ذلك علم أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر ، قال : وانفلت منهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو فلحق بأبي بصير . . . وذكر موسى بن عقبة هذا الخبر في أبي بصير بأتم ألفاظاً وأكمل سياقا قال : . . . وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي جندل وأبي بصير ليقدما عليه ومن معهما من المسلمين ، فقدم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي جندل ، وأبو بصير يموت ، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يقرؤه ، فدفنه أبو جندل مكانه ، وصلى عليه ، وبنى على قبر مسجداً .

قلت

: فأنت ترى أن هذه القصة مدارها على الزهري فهي مرسلة على اعتبار انه تابعي صغير ، سمع من أنس بن مالك رضي الله عنه ، وإلا فهي معضلة ، وكيف ما كان الأمر فلا تقوم بها حجة ، على أن موضع الشاهد منها وهو قوله :" وبنى على قبره مسجداً " لا يظهر من سياق ابن عبد البر للقصة أنه من مرسل الزهري ، ولا من رواية عبد الرزاق عن معمر عنه ، بل هو من رواية موسى بن عقبة ، كما صرح به ابن عبد البر ، لم يجاوزه ، وابن عقبة لم يسمع أحداً من الصحابة ، فهذه الزيادة أعني قوله " وبنى على قبره مسجداً " معضلة بل هي عندي منكرة ، لأن القصة رواها البخاري في " صحيحة " (5/351ـ371) وأحمد في " مسنده " ( 4/328ـ331) موصولة من طريق عبد الرزاق عن معمر قال : أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بها دون هذه الزيادة ، وكذلك أوردها ابن إسحاق في " السيرة " عن الزهري مرسلاً كما في " مختصر السيرة " لابن هشام (3/331ـ339) ، ووصله أحمد (4/323ـ326) من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عروة به مثل رواية معمر وأتم وليس فيها هذه الزيادة ، وكذلك رواه ابن جرير في تاريخه (3/271ـ285) من طريق معمر وابن إسحاق وغيرهما عن الزهري به دون هذه الزيادة ، فدل ذلك كله على أنها زيادة منكرة ؛ لإعضالها ، عدم رواية الثقات لها . والله الموفق .

الوجه الثاني

: أن ذلك لو صح لم يجز أن ترد به الأحاديث الصريحة ، في تحريم بناء المساجد على القبور لأمرين :

أولاً :

أنه ليس في القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقره .

 

ثانيا

:

:

أنه لو فرضنا أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بذلك وأقره ، فيجب أن يحمل ذلك على أنه قبل التحريم ، لأن الأحاديث صريحة في أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم ذلك في آخر حياته كما سبق ، فلا يجوز أن يترك النص المتأخر من أجل النص المتقدم ـ على فرض صحته ـ عند التعارض وهذا بين لا يخفى ، نسأل الله تعالى أن يحمينا من اتباع الهوى .

تابع الجزء الخامس  اضغط هنا

Repost 0
Published by sabih - dans islam
commenter cet article
18 février 2008 1 18 /02 /février /2008 19:09

 

 

 

وبهذه المناسبة نقول:

 

إن من الواجب على أهل العلم ، أن ينتبهوا للمعاني الحديثة التي طرأت على الألفاظ العربية التي تحمل معاني خاصة معروفة عند العرب ، هي غير هذه المعاني الحديثة ، لأن القرآن نزل بلغة العرب ، فيجب أن تفهم مفرادته وجمله في حدود ما كان يفهم العرب الذين أنزل عليهم القرآن ، ولا يجوز أن تفسر بهذه المعاني الاصطلاحية الطارئة التي اصطلح عليها المتأخرون ، و إلا وقع المفسر بهذه المعاني في الخطأ ، والتقول على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من حيث يشعر ،و قدقدمت مثلاً على ذلك لفظ ( الكراهة ) ، وإليك مثالاً آخر :

لفظ

( السنة ) : . فإنه في اللغة الطريقة وهذا يشمل كل ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من الهدى والنور فرضاً كان أو نفلاً ، وأما اصطلاحاً فهو خاص بما ليس فرضاً من هديه صلى الله عليه وسلم ، فلا يجوز أن يفسر بهذا المعنى الاصطلاحي لفظ ( السنة ) الذي ورد في بعض الأحاديث الكريمة ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " (وعليكم بسنتي) وقوله صلى الله عليه وسلم " . . . فمن رغب عن سنتي فليس مني " ، ومثله الحديث الذي يورده بعض المشايخ المتأخرين في الحض على التمسك بالسنة بمعناها الاصطلاحي وهو :" من ترك سنتي لم تنله شفاعتي " ، فأخطأوا مرتين :

 

الأولى : نسبتهم الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم و لا أصل له فيما نعلم .

 

الثانية : تفسيرهم للسنة بالمعنى الاصطلاحي ، غفلة منهم عن معناها الشرعي ، وما أكثر ما يخطئ الناس فيما نحن فيه بسبب مثل هذه الغفلة .

ولهذا أكثر ما نبه شيخ الإسلاوم ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهم الله على ذلك ، وأمروا في تفسير الألفاظ الشرعية بالرجوع إلى اللغة لا العرف ، وهذا في الحقيقة أصل لما يسمونه اليوم ب

" الدراسة التاريخية للإلفاظ " .

ويحسن بنا ان نشير إلى أن من أهم أغراض مجمع اللغة العربية في الجمهورية العربية المتحدة في مصر

" وضع معجم تاريخي للغة العربية ، ونشر بحوث دقيقة في تاريخ بعض الكلمات ، وما طرأ على مدلولاتها من تغيير " كما جاء في الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون ذي الرقم (434) (1955) الخاص بشأن تنظيم مجمع اللغة العربية (انظر " مجلة المجتمع " ج8ص5) . فعسى أن يقوم المجمع بهذا العمل العظيم ، ويعهد به إلى أيد عربية مسلمة ، فإن أهل مكة أدرى بشعابها ، وصاحب الدار أدرى بما فيها ، وبذلك يسلم هذا المشروع من كيد المستشرقين ، ومكر المستعمرين .

1)

مذهب الحنفية الكراهة التحريمية

 

والكراهة بهذا المعنى الشرعي قد قال به هنا الحنفية فقال الإمام محمد تلميذ أبي حنيفة في كتابه " الآثار" (ص45) : (لا نرى أن يزاد على ما خرج من القبر ، ونكره أن يجصص أو يطين أو يجعل عنده مسجداً ) .

 

والكراهة عن الحنفية إذا أطلقت فهي للتحريم ، كما هو معروف لديهم ، وقد صرح بالتحريم في هذه المسألة ابن الملك منهم كما يأتي .

3)

مذهب المالكية التحريم

 

وقال القرطبي في تفسيره ( 10/38) بعد أن ذكر الحديث الخامس : (قال علماؤنا : وهذا يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد ).

4)

مذهب الحنابلة التحريم

ومذهب الحنابلة التحريم أيضاً كما في

" شرح المنتهى " (1/353) وغيره ، بل نص بعضهم على بطلان الصلاة في المساجد المبنية على القبور ، ووجوب هدهما ، فقال ابن القيم في " زاد المعاد " (3/22) في صدد بيان ما تضمنته غزوة تبوك من الفقه والفوائد ، وبعد أن ذكر قصة مسجد الضرار الذي نهى الله تبارك وتعالى نبيه أن يصلي فيه ، وكيف أنه صلى الله عليه وسلم هدمه وحرقه قال : (ومنها تحريق أمكنة المعصية التي يعصى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيها ، مسجد يصلى فيه ، ويذكر اسم الله فيه ، لما كان بناؤه ضرراً وتفريقاً بين المؤمنين ، ومأوى للمنافقين ، وكل مكان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيله ، إما بهدم أو تحريق ، وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع لـه ، وإذا كان هذا شأن مسجد الضرار؛ فمشاهد الشرك التي تدعو سدنتها إلى اتخاذ من فيها أنداداً من دون الله أحق بذلك ، وأوجب ، وكذلك محال المعاصي والفسوق ، كالحانات ، وبيوت الخمارين ، وأرباب المنكرات ، وقد حرق عمر بن الخطاب قرية بكاملها يباع فيها الخمر ، وحرق حانوت رويشد الثقفي وسماه فويسقاً ، وحرق قصر سعد لما احتجب عن الرعية ، وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت تاركي حضور الجماعة والجمعة ، وإنما منعه من فيها من النساء والذرية الذين لا تجب عليهم كما أخبر هو عن ذلك . ومنها أن الوقف لا يصح على غير بر ، ولا قربة ، كما لم يصح وقف هذا المسجد ، وعلى هذا فيهدم المسجد إذا بني على قبر كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد نص على ذلك الإمام أحمد وغيره ، فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر ، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه ، وكان الحكم للسابق ، فلو وضعا معاً لم يجز ، ولا يصح هذا الوقف ولا يجوز ولا تصح الصلاة في هذا المسجد لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولعنه من اتخذ القبر مسجداً ، أو أوقد عليه سراجاً ، فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه وغربته بين الناس كما ترى ).

 

فتبين مما نقلناه عن العلماء أن المذاهب الأربعة متفقة على ما أفادته الأحاديث المتقدمة ، من تحريم بناء المساجد على القبور . وقد اتفق العلماء على ذلك اعلم الناس بأقوالهم ومواضع اتفاقهم واختلافهم ، ألا وهو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، فقد سئل رحمه الله بما نصه : (هل تصح الصلاة على المسجد إذا كان فيه قبر ؛ والناس تجتمع فيه لصلاتي الجماعة والجمعة أم لا ؟ وهل يمهد القبر ، أو يعمل عليه حاجز أو حائط) ؟ فأجاب : الحمدلله ، اتفق الأئمة أنه لا يبنى مسجد على قبر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ؛ فإني أنهاكم عن ذلك " . وأنه لا يجوز دفن ميت في مسجد فإن كان المسجد قبل الدفن غُيّر ، إما بتسوية القبر ، وإما بنبشه إن كان جديداً ، وإن كان المسجد بني على بعد القبر ، فإما أن يزال المسجد وإما تزال صورة القبر ، فالمسجد الذي على القبر لا يصلى فيه فرض ولا نفل ، فإنه منهي عنه " كذا في الفتاوى له (1/107/ ، 2/192) .

وقد تبنت دار الإفتاء في الديار المصرية فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية هذه ، فنقلتها عنه في فتوى لها أصدرتها تنص على عدم جواز الدفن في المسجد ، فليراجعها من شاء في

" مجلة الأزهر " (ج112ص501و503) .

وقال ابن تيمية في

" الاختيارات العلمية " (ص52) :

(

يحرم الإسراج على القبور ، واتخاذ القبور المساجد عليها ، وبينها ، ويتعين إزالتها ، ولا أعلم فيه خلافاً بين العلماء المعروفين ".

ونقله ابن عروة الحنبلي في

" الكواكب الدراري " (2/244/1) وأقره .

وهكذا نرى أن العلماء كلهم اتفقوا على ما دلت عليه الأحاديث من تحريم اتخاذ المساجد على القبور ، فنحذر المؤمنين من مخالفتهم ، والخروج عن طريقتهم ، خشية أن يشملهم وعيد قوله عز وجل

}ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا .

(

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) .

 

 

 

الفصل الرابع

:

شبهات وجوابها

:

قد يقول قائل

: إذا كان من المقرر شرعاً تحريم بناء المساجد على القبور ، فهناك أمور كثيرة تدل على خلاف ذلك وإليك بيانها :

أولاً

:

:

قوله تعالى في سورة الكهف : (قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً) ، وجه دلالة الآية على ذلك : أن الذين قالوا هذا القول كانوا نصارى ، على ماهو مذكور في كتب التفسير ، فيكون اتخاذ المسجد على القبر من شريعتهم ، وشريعة من قبلنا شرعية لنا إذا حكاها الله تعالى ، ولم يعقبها بما يدل على ردها كما في هذه الآية الكريمة .

ثانياً

:

:

كون قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده الشريف ، ولو كان ذلك لا يجوز لما دفنوه صلى الله عليه وسلم في مسجده .

ثالثاً

:

:

صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف مع أن فيه قبر سبعين نبياً كما قال صلى الله عليه وسلم !

رابعاً

:

:

ما ذكر في بعض الكتب أن قبر إسماعيل عليه السلام وغيره في الحجر من المسجد الحرام ، وهو أفضل مسجد يتحرى المصلى فيه .

خامساً

:

:

بناء أبي جندل رضي الله عنه مسجداً على قبر أبي بصير رضي الله عنه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في " الاستيعاب " لابن عبد البر .

سادساً

:

:

زعم بعضهم أن المنع من اتخاذ القبورمساجد إنما كان لعلة خشية الافتتان بالمقبور ، زالت برسوخ التوحيد في قلوب المؤمنين ، فزال المنع .

 

الجواب عن الشبهة الأولى

:

أما الشبهة الأولى فالجواب عنها من ثلاثة وجوه

:

الأول

:

:

أن الصحيح المتقرر في علم الأصول أن شريعة من قبلنا ليست شريعة لنا لأدلة كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم : " اعطيت خمساً لم يعطهن أحداً من الأنبياء قبلي (فذكرها ، وآخرها ) وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة " .

فإذا تبين هذا فلسنا ملزمين بالأخذ بما في الآية لو كانت تدل على أن جواز بناء المسجد على القبر كان شريعة لمن قبلنا

!

الثاني

:

:

هب أن الصواب قول من قال : " شريعة من قبلنا شريعة لنا " فذلك مشروط عندهم بما إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه ، وهذا الشرط معدوم هنا ، لأن الأحاديث تواترت في النهي عن البناء المذكور كما سبق ، فذلك دليل على أن ما في الآية ليس شريعة لنا .

الثالث

:

:

لا نسلم أن الآية تفيد أن ذلك كان شريعة لمن قبلنا غاية ما فيها أن جماعة من الناس قالوا : ( لنتخذن عليهم مسجداً) فليس فيها التصريح بأنهم كانوا مؤمنين ، وعلى التسليم فليس فيها انهم كانوا مؤمنين صالحين ، متمسكين بشريعة نبي مرسل ، بل الظاهر خلاف ذلك ، قال الحافظ ابن رجب في " فتح الباري في شرح البخاري " (65/280) من "الكواكب الدراري" (حديث لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).

وقد دل القرآن على مثل ما دل عليه هذا الحديث ، وهو قول الله عزوجل في قصة أصحاب الكهف

: (قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجداً) فجعل اتخاذ القبور على المساجد من فعل أهل الغلبة على الأمور ، وذلك يشعر بان مستنده القهر والغلبة واتباع الهوى وأنه ليس من فعل أهل العلم والفضل المنتصر لما أنزل الله على رسله من الهدى " .

وقال الشيخ علي بن عروة في

" مختصر الكوكب " (10/207/2) تبعاً للحافظ ابن كثير في تفسيره (3/78) : حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين :

أحدهما

: أنهم المسلمون منهم .

والثاني

: أهل الشرك منهم .

فالله أعلم والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ ولكن هم محمودون أم لا ؟ فيه نظر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال

: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذر ما فعلوا ، وقد رُويّنا عن عمر بن الخطاب أنه لما وجد قبر دانيال في زمانه بالعراق أمر أن يخفى عن الناس ، وأن تدفن تلك الرقعة التي وجدها عنده ، فيها شئ من الملاحم وغيرها ".

إذا عرفت هذا ، فلا يصح الاحتجاج بالآية على وجه من الوجوه ، وقال العلامة المحقق الآلوسي في

" روح المعاني " (5/31) .

واستدل بالآية على جواز البناء على قبور العلماء واتخاذ مسجد عليها ، وجواز الصلاة في ذلك

! وممن ذكر ذلك الشهاب الخفاجي في حواشيه على البيضاوي ، وهو قول باطل عاطل ، فساد كاسد فقد روي ....)

ثم ذكر بعض الأحاديث المتقدمة ، وأتبعها بكلام الهيتمي في

" الزواجر" مقراً له عليه ، وقد نقلته فيما سبق ، ثم نقل عنه في كتابه " شرح المنهاج " ما نصه :

(

وقد أفتى جمع بهدم كل ما بقرافة مصر من الأبنية ، حتى قبة الإمام الشافعي عليه الرحمة ، التي بناها بعض الملوك ، وينبغي لكل أحد هدم ذلك ما لم يخش منه مفسدة ، فيتعين الرفع للإمام آخذاً من كلام ابن الرفعة في الصلح ) انتهى .

ثم قال الإمام الآلوسي

: (لا يقال : إن الآية ظاهرة في كون ما ذكر من شرائع من قبلنا ، وقد استُدِلَّ بها، فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : (من نام عن صلاة أو نسيها ) . الحديث ثم تلا قوله تعالى (وأقم الصلاة لذكري) ، وهو مقول لموسى عليه السلام ، وسياقه الاستدلال ، واحتج أبو يوسف على جري القود بين الذكر والأثنى بآية (وكتبنا عليهم) ، والكرخي على جريه بين الحر والعبد ، والمسلم والذمي بتلك الآية الواردة في بني إسرائيل ، إلى غير ذلك ، لأنا نقول : مذهبنا في شرع من قبلنا وإن كان أنه يلزمنا على أنه شريعتنا ، لكن لا مطلقاً ، بل إنْ قص الله تعالى علينا بلا إنكار [فإنكار] رسوله صلى الله عليه وسلم كإنكاره عز وجل . وقد سَمِعتَ أنه عليه الصلاة والسلام لعن الذين يتخذون المساجد على القبور ، على أن كون ما ذكر من شرائع من قبلنا ممنوع ، وكيف يمكن أن يكون اتخاذ المساجد على القبور من الشرائع المتقدمة مع ما سمعت من لعن اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور أبنيائهم مساجد ، والآية ليست كالآيات التي ذكرنا آنفاً احتجاجُ الأئمة بها ، وليس فيها أكثر من حكاية قول طائفة من الناس وعزمهم على فعل ذلك ، وليست خارجة مخرج المدح لهم والحض على التأسي بهم ، فمتى لم يثبت أن فيهم معصوماً لا يدل على فعلهم عن عزمهم على مشروعية ما كانوا بصدده .

ومما يقوي قلة الوثوق بفعلهم القول بأن المراد بهم الأمراء والسلاطين ، كما روي عن قتادة

وعلى هذا لقائل أن يقول

: إن الطائفة الأولى كانوا مؤمنين عالمين بعدم مشروعية اتخاذ المساجد على القبور ، فأشاروا بالبناء على باب الكهف وسده ، وكف التعرض لأصحابه ، فلم يقبل الأمراء منهم ، وغاظهم ذلك حتى أقسموا على اتخاذ المسجد .

وإن أبيت إلا حسن الظن بالطائفة الثانية فلك أن تقول

: إن اتخاذهم المسجد عليهم ليس على طراز اتخاذ المساجد على القبور المنهي عنه ، الملعون فاعله ، وإنما هو اتخاذ مسجد عندهم وقريباً من كهفهم ، وقد جاء التصريح بالعندية في رواية القصة عن السدي ووهب ، ومثل هذا الاتخاذ ليس محذوراً إذ غاية ما يلزم على ذلك أن يكون نسبة المسجد إلى الكهف الذي فهم فيه ، كنسبة النبوي إلى المرقد المعظم صلى الله تعالى على من فيه وسلم ، ويكون قوله } لنتخذن عليهم { على هذا الشاكلة قول الطائفة ( ابنوا عليهم ) .

وإن شئت قلت

: إن ذلك الاتخاذ كان على كهف فوق الجبل الذي هو فيه ، وفيه خبر مجاهد أن الملك تركهم في كهفهم وبنى علي كهفهم مسجداً ، وهذا أقرب لظاهر اللفظ كما لا يخفى ، وهذا كله إنما يحتاج إليه على القول بأن أصحاب الكهف ماتوا بعد الإعثار عليهم ، وأما على القول بأنهم ناموا كما ناموا أولاً فلا يحتاج إليه على ما قيل.

وبالجملة لا ينبغي لمن له أدنى رشد أن يذهب إلى خلاف ما نطقت الأخبار الصحيحة والآثار الصريحة ، معولاً على الاستدلال بهذه الآية ، فإن ذلك في الغواية غاية ، وفي قلة النُهى نهاية

! ولقد رأيت من يبيح ما يفعله الجهلة في قبور الصالحين من إشرافها ، وبنائها بالجص والآجر ، وتعليق القناديل عليها ، والصلاة إليها ، والطواف بها ، واستلامها ، والاجتماع عندها ، في أوقات مخصوصة ، إلى غير ذلك محتجاً بهذه الآية الكريمة ، وبما جاء في بعض روايات القصة من جعل الملك لهم في كل سنة عيداً ، وجعله إياهم في توابيت من ساج ، ومقيساً لبعض على بعض ! وكل ذلك محادة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وابتداع دين لم يأذن به الله عز وجل .

ويكفيك في معرفة الحق تتبع ما صنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسل في قبره عليه السلاة والسلام ـ وهو أفضل قبر على وجه الأرض ـ والوقوف على أفعالهم في زيارتهم له والسلام عليه ، فتتبع ذاك وتأمل ما هنا وما هناك ، والله سبحانه يتولى هداك

".

قلت

: وقد استدل بالآية المذكورة على الجواز المزعوم ، بل على استحباب بناء المساجد على القبور بعض المعاصرين لكن من وجه آخر مبتدع مغاير بعض الشئ لما سبق حكايته ورده فقال ما نصه "

والدليل من هذه الآية إقرار الله إياهم على ما قالوا ، وعدم رده عليهم

"

قلت هذا الاستدلال باطل من وجهين

:

الأول

: أنه لا يصح أن يعتبر عدم الرد عليهم إقراراً لهم ، إلا إذا ثبت أنهم كانوا مسلمين وصالحين متمسكين بشريعة نبيهم ، وليس في الآية ما يشير أدنى إشارة إلى أنهم كانوا كذلك ، بل يحتمل أنهم لم يكونوا كذلك ، وهذا هو الأقرب ؛ أنهم كانوا كفاراً أو فجاراً ، كما سبق من كلام ابن رجب وابن كثير وغيرهما ، وحينئذ فعدم الرد عليهم لا يعد إقراراً بل إنكاراً ، لأن حكاية القول عن الكفار والفجار يكفي في رده عزوه إليهم! فلا يعتبر السكوت عليه إقراراً كما لا يخفى ، ويؤيده الوجه الآتي :

الثاني

: أن الاستدلال المذكور إنما يستقيم على طريقة أهل الأهواء من الماضين والمعاصرين ، الذين يكتفون بالقرآن فقد ديناً ، و لا يقيمون للسنة وزناً ، وأما طريقة أهل السنة والحديث الذيـن يؤمنون بالوحيين ، مصدقين بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المشهور : (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ". وفي رواية :" ألا إن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله ).

فهذا الاستدلال عندهم والمستدل يزعم أنه منهم باطل ظاهر البطلان ، لأن الرد الذي نفاه ، قد وقع في السنة المتواترة كما سيق ، فكيف يقول

: إن الله أقرهم ولم يرد عليهم ، مع أن الله لعنهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، فأي رد أوضح وأبين من هذا .

وما مثل من يستدل بهذه الآية على خلاف الأحاديث المتقدمة ؛ إلا كمثل من يستدل على جواز صنـع التماثيـل والأصنـام بقولـه تعالـى في الجن الذين كانوا مذللين لسليمان عليه السلام

:(يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ ) يستدل بها على خلاف الأحاديث الصحيحة التي تحرم التماثيل والتصاوير! وما يفعل ذلك مسلم يؤمن بحديثه صلى الله عليه وسلم .

وبهذا ينتهي الكلام عن الشبهة الأولى ، وهي الاستدلال بآية الكهف والجواب عنها وعن ما تفرع منها

تابع الجزء الرابع  اضغط هنا

Repost 0
Published by sabih - dans islam
commenter cet article
18 février 2008 1 18 /02 /février /2008 19:02

 

أقوال العلماء في معنى الاتخاذ المذكور

:

وبكل واحد من هذه المعاني قال طائفة من العلماء ، وجاءت بها نصوص صريحة عن سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم

.

أما الأول ، فقال ابن حجر الهيتمي في

" الزواجر " (1/ 121) :

"

واتخاذ القبر مسجداُ معناه الصلاة عليه ، أو إليه "

فهذا نص منه على أنه يفهم الاتخاذ المذكور شاملاً لمعنيين ، أحدهما الصلاة على القبر

.

وقال الصنعاني في

" سبل السلام " (1/214) : " واتخاذ القبور مساجد أعم من أن يكون بمعنى الصلاة إليها ، أو بمعنى الصلاة عليها ".

قلت

: يعني أنه يعم المعنيين كليهما ، ويحتمل انه أراد المعاني الثلاثة ، وهو الذي فهمه الإمام الشافعي رحمه الله ، وسيأتي نص كلامه في ذلك ، ويشهد للمعنى الأول أحاديث :

الأول

: عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبنى على القبور أو يقعد عليها ، أو يصلى عليها .

الثاني

: قوله صلى الله عليه وسلم : (لا تصلوا إلى قبر ، ولا تصلوا على قبر) .

الثالث

: عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اار ـ وسئل عن الصلاة وسط القبور ـ قال : ذكر لي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (كانت بنو إسرائيل اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فعلنهم الله تعالى) .

 

وأما المعنى الثاني : فقال المناوي في " فيض القدير " حيث شرح الحديث الثالث المتقدم : (أي اتخذوها جهة قبلتهم ، مع اعتقادهم الباطل ، وإن اتخاذها مساجد ، لازم لاتخاذ المساجد عليها كعكسه ، وهذا بين به سبب لعنهم لما فيه من المغالاة في التعظيم . قال القاضي ( يعني البيضاوي ) : لما كانت اليهود يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيماً لشأنهم ، ويجعلونها قبلة ، ويتوجهون في الصلاة نحوها ، فاتخذوها أوثاناً لعنهم الله ، ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه … ) .

 

قلت : وهذا معنى قد جاء النهي الصريح عنه فقال صلى الله عليه وسلم : (لا تجلسوا لى القبور ، و لا تصلوا إليها ).

قال الشيخ علي القاري في

" المرقاة " (2/372) معللاً النهي : " لما فيه من التعظيم البالغ كأنه من مرتبة المعبود ، ولو كان هذا التعظيم حقيقة للقبر أو لصاحبه لكفر المعظم ، فالتشبه به مكروه ، وينبغي ان تكون كراهة تحريم ، وفي معناه بل أولى منه الجنازة الموضوعة (يعني قبلة المصلين ) ، وهو مما ابتلي به أهل مكة حيث يضعون الجنازة عند الكعبة ثم يستقبلون إليها " .

قلت

: يعني في صلاة الفريضة وهذا بلاء عام قد تعداه إلى بلاد الشام والأناضول وغيرها ، وقد وقفنا منذ شهر على صورة شمسية قبيحة جداً تمثل صفاً من المصلين ساجدين تجاه نعوش مصفوفة أمامهم فيها جثث جماعة من الأتراك كانوا ماتوا غرقاً في باخرة .

وبهذه المناسبة نلفت النظر إلى أن الغالب من هديه صلى الله عليه وسلم هو الصلاة على الجنائز في

" المصلى " خارج المسجد ، ولعل من حكمة ذلك إبعاد المصلين عن الوقوع في مثل هذه المخالفة التي نبه عليها العلاّمة القاري رحمه الله .

ونحو الحديث السابق ما روى ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال

: (كنتيت أن أصلي قريباً من قبر ، فرآني عمر بن الخطاب ، فقال : القبر القبر . فرفعت بصري إلى السماء وأنا أحسبه يقول : القمر )

 

وأما المعنى الثالث : فقد قال به الإمام البخاري ، فإنه ترجم للحديث الأول بقوله " باب ما يكره من اتخاذ القبور مسجداً على القبور " .

 

فقد أشار بذلك إلى أن النهي عن اتخاذ القبور مسجداً يلزم منه النهي عن بناء المساجد عليه ، وهذا أمر واضح ، وقد صرح به المناوي آنفاً ، وقال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث : " قال الكرماني : مفاد الحديث منع اتخاذ القبر مسجداً ، ومدلول الترجمة اتخاذ المسجد على القبر ، ومفهومها متغاير ، ويجاب بأنهما متلازمان ، وإن تغاير المفهوم ".

 

وهذا المعنى هو الذي أشارت إليه السيدة عائشة رضي الله عنها بقولها في آخر الحديث الأول : (فلولا ذاك أبرز قبره ، غير انه خشي أن يتخذ مسجداً ) .

إذ المعنى فلولا ذاك اللعن الذي استحقه اليهود والنصارى بسبب اتتخاذهم القبور مساجد المستلزم البناء عليها ، لجعل قبره صلى الله عليه وسلم في أرض بارزة مكشوفة ، ولكن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك خشية أن بينى عليه مسجد من بعض من يأتي بعدهم فتشملهم اللعنة

.

ويؤيـد هذا ماروى ابن سعد

(2/241) بسند صحيح عن الحسن وهو ( البصري ) قال : ائتمنروا أن يدفنوه صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فقال عائشة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واضعاً رأسه في حجري إذ قال : قاتل الله أقواماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، واجتمع رأيهم أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة .

قلت

: هذه الرواية ـ على إرسالها ـ تدل على أمرين اثنين :

أحدهما

:

:

أن السيدة عائشة فهمت من الاتخاذ المذكور في الحديث انه يشمل المسجد الذي قد يدخل فيه القبر ، فبالأحرى أن يشمل المسجد الذي بني على القبر .

الثاني

:

:

أن الصحابة أقروها على هذا الفهم ، ولذلك رجعوا إلى رأيها فدفنوه صلى الله عليه وسلم في بيتها .

فهذا يدل على أنه لا فرق بين بناء المسجد على القبر ، أو إدخال القبر في المسجد ، فالكل حرام لأن المحذور واحد ، ولذلك قال الحافظ العراقي

:

"

فلو بنى مسجداً يقصد أن يدفن في بعضه دخل في اللعنة ، بل يحرم الدفن في المسجد ، وإن شرط ان يدفن فيه لم يصح الشرط لمخالفة وقفه مسجداً .

قلت

: وفي هذا إشارة إلى أن المسجد والقبر لا يجتمعان في دين الإسلام ، كما تقدم ، ويأتي .

ويشهد لهذا المعنى الحديث الخامس المتقدم بلفظ

:

 

(

أولئك قوم إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً ... أولئك شرار الخلق …) فهو نص صريح في تحريم بناء المسجد على قبور الأنبياء والصالحين ؛ لأنه صرح أنه من أسباب كونهم من شرار الخق عند الله تعالى ويؤيده حديث جابر رضي الله عنه قال " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يجصص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن يبنى عليه " .

 

فإنه بعمومه يشمل بناء المسجد على القبر ، كما يشمل بناء القبة عليه ، بل الأول أولى بالنهي ، كما لا يخفى .

فثبت أن هذا المعنى صحيح أيضاً يدل عليه لفظ

( الاتخاذ ) ، وتؤيده الأدلة الأخرى .

 

أما شمول الأحاديث للنهي عن الصلاة في المساجد المبنية على القبور فدلالتها على ذلك أوضح ، وذلك لأن النهي عن بناء المساجد على القبور يستلزم النهي عن الصلاة فيها ، من باب أن النهي عن الوسيلة يستلزم النهي عن المقصود بها والتوسل بها إليه ، مثاله إذا نهى الشارع عن بيع الخمر ، فالنهي عن شربه داخل في ذلك ، كما لا يخفى ، بل النهي عن من باب أولى .

ومن البين جداً أن النهي عن بناء المساجد على القبور ليس مقصوداً بالذات ، كما أن الأمر ببناء المساجد في الدور والمحلات ليس مقصوداً بالذات ، بل ذلك كله من أجل الصلاة فيها ، سلباً أو إيجاباً ، يوضح ذلك المثال الآتي

: لو أن رجلاً بنى مسجداً في مكان قفر غير مأهول ، ولا يأتيه أحد للصلاة فيه ، فليس لهذا الرجل أي أجر في بنائه لهذا المسجد ، بل هو عندي آثم لإضاعة المال ، ووضعه الشئ في غير محله .

 

فإذا أمر الشارع ببناء المساجد فهو يأمر ضمناً بالصلاة فيها ، لأنها هي المقصودة بالبناء ، وكذلك إذا نهى عن بناء المساجد على القبور ، فهو ينهى ضمناً عن الصلاة فيها ؛ لأنها هي المقصودة بالبناء أيضاً ، وهذا بين لا يخفى على العاقل إن شاء الله تعالى .

 

ترجيح شمول الحديث للمعاني كلها وقول الشافعي بذلك

 

وجملـة القول : أن الاتخاذ المذكور في الأحاديث المتقدمة يشمل كل هذه المعاني الثلاثة ، فهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ، وقد قال بذلك الإمام الشافعي رحمه الله ، ففي كتابه " الأم " (1/ 246) ما نصه : ( وأكره أن يبنى على القبر مسجد وأن يسوى ، أو يصلى عليه ، وهو غير مسوى ( يعني أنه ظاهر معروف ) أو يصلى إليه ، قال وإن صلى إليه أجزأه وقد أساء ، أخبرنا مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " . قال : وأكره هذا للسنة والآثار ، وأنه كره ـ والله تعالى أعلم ـ أن يعظم أحد من المسلمين ، يعني يتخذ قبره مسجداً ، ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على ما يأتي بعده " .

 

فقد استدل بالحديث على المعاني الثلاثة التي ذكرها في سياق كلامه ، فهو دليل واضح على أنه يفهم الحديث على عمومه ، وكذلك صنع المحقق الشيخ على القارئ نقلاً عن بعض أئمة الحنفية فقال في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح " (1/45) : (سبب لعنهم : إما لأنهم كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيماً لهم ، وذلك هو الشرك الجلي ، وإما لأنهم كانوا يتخذون الصلاة لله تعالى في مدافن الأنبياء والسجود على مقابرهم والتوجه إلى قبورهم حالة الصلاة نظراً منهم بذلك إلى عبادة الله والمبالغة في تعظيم الأنبياء ، وذلك هو الشرك الخفي لتضمنه ما يرجع إلى تعظيم مخلوق فيما لم يؤذن له ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته عن ذلك إما لمشابهة ذلك الفعل سنة اليهود ، أو لتضحية الشرك الخفي . كذا قاله بعض الشراح من أئمتنا ، ويؤيده ما جاء في رواية : يحذر ما صنعوا " .

 

قلت : والسبب الأول الذي ذكره وهو السجود لقبور الأنبياء تعظيماً لهم وإن كان غير مستبعد حصوله من اليهود والنصارى ، فإنه غير متبادر من قوله صلى الله عليه وسلم : " اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " فإن ظاهره أنهم اتخذوها مساجد لعبادة اله فيها على المعاني السابقة تبركاً بمن دفن فيها من الأنبياء ، وإن كان هذا أدى بهم ـ كما يؤدي بغيرهم ـ إلى وقوعهم في الشرك الجلي ذكره الشيخ القارئ .

 

الفصل الثالث

:

اتخاذ المساجد على القبور من الكبائر

:

بعد أن تبين لنا معنى الاتخاذ الوارد في الأحاديث المتقدمة ، يحسن بنا أن نقف قليلا عند هذه الأحاديث لنتعرف منها حكم الاتخاذ المذكور ، مسترشدين في ذلك بما ذكره العلماء حوله فأقول

: (إن كل من يتأمل في تلك الأحاديث الكريمة يظهر لـه بصورة لا شك فيها أن الاتخاذ المذكور يحرم ، بل كبيرة من الكبائر ، لأن اللعن الوارد فيها ، ووصف المخالفين بأنهم من شرار الخلق عند الله تبارك وتعالى ، لا يمكن أن يكون في حق من يرتكب ما ليس كبيرة كما لا يخفى .

مذاهب العلماء في ذلك

:

وقد اتقفت المذاهب الأربعة على تحريم ذلك ، ومنهم من صرح بأنه كبيرة ، وإليك تفاصيل المذاهب في ذلك

:

1)

مذهب الشافعية انه كبيرة :

قال الفقيه ابن حجر الهيتمي في

" الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/120) :

"

الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتسعون .

اتخاذ القبور مساجد ، وإيقاد السرج عليها واتخاذها أوثاناً ، والطواف بها ، واستلامها ، والصلاة إليها

".

ثم ساق بعض الأحاديث المتقدمة وغيرها ، ثم قال

( ص111) : ( تنبيه : عد هذه الستة من الكبائر وقع في كلام بعض الشافعية ، وكأنه أخذ ذلك مما ذكرته من الأحاديث ، ووجه اتخاذ القبر مسجداً منها واضح ، لأنه لعن من فعل ذلك بقبور أنبيائه ، وجعل من فعل ذلك بقبور صلحائه شر الخلق عند الله تعالى يوم القيامة ، ففيه تحذير لنا كما في رواية : " يحذر ما صنعوا " أي يحذر أمته بقوله لهم ذلك من أن يصنعوا كصنع أولئك ، فيلعنوا كما لعنوا ، ومن ثم قال أصحابنا : تحرم الصلاة إلى قبور الأنبياء والأولياء تبركاً وإعظاماً ، ومثلها الصلاة عليه للتبرك والإعظام ، وكون هذا الفعل كبيرة ظاهرة من الأحاديث المذكورة لما علمت ، فقال بعض الحنابلة :

 

قصد الرجل الصلاة عند القبر متبركاً به عين المحادة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وابتداع دين لم يأذن به الله ، للنهي عنها ثم إجماعاً ، فإن أعظم المحرمات وأسباب الشرك الصلاة عندها ، واتخاذها مساجد ، أو بناؤها عليها والقول بالكراهة محمول على غير ذلك ، إذ لا يظن بالعلماء تجويز فعل تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعله ، ويجب المبادرة لهدمها ، وهدم القباب التي على القبور إذ هي أضر من مسجد الضرار ، لأنها أسست على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه نهى عن ذلك ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدم القبور المشرفة ، وتجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر ، ولا يصح وقفه ونذره . انتهى " .

هذا كله كلام الفقيه ابن حجر الهيتمي ، وأقره عليه المحقق الآلوسي في

" روح المعاني " (5/31) ، وهو كلام يدل على فهم وفقه في الدين ، وقوله فيما نقله عن بعض الحنابلة : " والقول بالكراهة محمول على غير ذلك "

كأنه يشير إلى قول الشافعي

" وأكره أن يبنى على القبر مسجد .. " الخ كلامه الذي نقلته بتمامه فيما سبق (ص27) ، وعلى هذا أتباعه من الشافعية كما في " التهذيب " وشرحه " المجموع " ومن الغريب أنهم يحتجون على ذلك ببعض الأحاديث المتقدمة ، مع أنها صريحة في تحريم ذلك ، ولعن فاعله ، ولو أن الكراهة كانت عندهم للتحريم لقرب الأمر ، ولكنها لديهم للتنزيه فكيف يتفق القول بـ( الكراهة ) مع تلك الأحاديث التي يستدلون بها عليها ؟!

 

أقول هذا ، وإن كنت لا أستبعد حمل الكراهة في عبارة الشافعي المتقدمة خاصة على الكراهة التحريمية ؛ لأنه هو المعنى الشرعي المقصود في الاستعمال القرآني ، ولا شك أن الشافعي متأثر بأسلوب القرآن غاية التأثر ، فإذا وقفنا في كلامه على لفظ له معنى خاص في القرآن الكريم وجب حمله عليه ، لا على المعنى المصطلح عليه عند المتأخرين ، فقد قال تعالى : (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَان) وهذه كلها محرمات ، فهذا المعنى ـ والله اعلم ـ هو الذي أراده الشافعي رحمه الله بقوله المتقدم " وأكره " ، ويؤيده انه قال عقب ذلك :" وإن صلى إليه أجزأه ، وقد أساء" فإن قوله " أساء " معناه ارتكب سيئة ، أي حراماً ، فإنه هو المراد بالسيئة في أسلوب القرآن أيضاً ، فقد قال تعالى في سورة (الإسراء ) بعد أن نهى عن قتل الأولاد ، وقربان الزنى ، وقتل النفس وغير ذلك : (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً) أي محرماً .

 

ويؤكد أن هذا المعنى هو المراد من الكراهة في كلام الشافعي في هذه المسألة أن مذهبه أن الأصل في النهي التحريم ، إلا ما دل الدليل على أنه لمعنى آخر ، كما صرح بذلك في رسالته " جماع العلم " (ص125) ونحوه في كتابه " الرسالة " (ص343) ، ومن المعلوم لدى كل من درس هذه المسألة بأدلتها أنه لا يوجد أي دليل يصرف النهي الوارد في بعض الأحاديث المتقدمة إلى غير التحريم كيف والأحاديث تؤكد أنه للتحريم كما سبق ؟ ولذلك فإني أقطع بأن التحريم هو مذهب الشافعي ، لا سيما وقد صرح بالكراهة بعد أن ذكر حديث " قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " كما تقدم فلا غرابة إذن إن صرح الحافظ العراقي ـ وهو شافعي المذهب ـ بتحريم بناء المسجد على القبر كما تقدم والله أعلم .

 

ولهذا نقول : لقد اخطأ من نسب إلى الإمام الشافعي القول بإباحة تزوج الرجل بنته من الزنى بحجة أن صرح بكراهة ذلك والكراهة لا تنافي الجواز إذا كانت للتنزيه ! قال ابن القيم في " إعلام الموقعين " ( 1/47ـ48) : ( نص الشافعي على كراهة تزوج الرجل بنته من ماء الزنى ، ولم يقل قط أنه مباح ولا جائز ، والذي يليق بجلالته وإمامته ومنصبه الذي أحله الله به من الدين أن هذه الكراهة منه على وجه التحريم ، وأطلق لفظ الكراهة لأن الحرام يكرهه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال تعالى عقب ذكر ما حرمه من المحرمات من عند قوله : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ....)

إلى قوله (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) الى قوله (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) إلى آخر الآيات ثم قال : (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً) وفي الصحيح " أن الله عزوجل كره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال وإضاعة المال " . فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكن المتأخرين اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم ، وتركه أرجح من فعله حمل ، ثم حمل من منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحاديث ، فغلط في ذلك ، وأقبح غلطاً منه من حمل لفظ الكراهة ، أو لفظ لا ينبغي في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على المعنى الاصطلاحي الحاديث .

 

 

إلى قوله (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) الى قوله (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) إلى آخر الآيات ثم قال : (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً) وفي الصحيح " أن الله عزوجل كره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال وإضاعة المال " . فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكن المتأخرين اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم ، وتركه أرجح من فعله حمل ، ثم حمل من منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحاديث ، فغلط في ذلك ، وأقبح غلطاً منه من حمل لفظ الكراهة ، أو لفظ لا ينبغي في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على المعنى الاصطلاحي الحاديث .

  تابع  الجزء الثالث اضغط هنا

 

Repost 0
Published by sabih - dans islam
commenter cet article